تخوفا عليهم أن يرتدوا عن الاسلام ( 1 ) فيعبدوا الأوثان ولا يشهدوا أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان الاحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا
عن جميع الاسلام وإنما هلك الذين ركبوا ما ركبوا . فأما من لم يصنع ذلك ودخل
فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإن ذلك لا يكفره ولا
يخرجه من الاسلام ولذلك كتم علي ( عليه السلام ) أمره وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا .
455 - حدثنا محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى . عن الحسين بن سعيد
عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن عبد الرحيم القصير قال : قلت لأبي
جعفر ( عليه السلام ) إن الناس يفزعون إذا قلنا : إن الناس ارتدوا ، فقال : يا عبد الرحيم
إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل جاهلية ، إن الأنصار اعتزلت فلم
تعتزل بخير ( 2 ) جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية ( 3 ) ، يا سعد
أنت المرجاء وشعرك المرجل وفحلك المرجم .
456 - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد من أصحابه
عن أبان بن عثمان ، عن أبي جعفر الأحول : والفضيل بن يسار ، عن زكريا النقاض ( 4 ) .
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : الناس صاروا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة من
اتبع هارون ( عليه السلام ) ومن اتبع العجل وإن أبا بكر دعا فأبى علي ( عليه السلام ) ( 5 ) إلا القرآن
هامش
( 1 ) أي عن ظاهر الاسلام والتكلم بالشهادتين فابقاؤهم على ظاهر الاسلام كان صلاحا للأمة
ليكون لهم طريق إلى قبول الحق وإلى الدخول في الايمان . ( آت )
( 2 ) أي لم يكن اعتزالهم لاختيار الحق أو لترك الباطل بل اختاروا باطلا مكان باطل آخر
للحمية والعصبية . ( آت )
( 3 ) قال الفيروزآبادي : الرجز - بالتحريك - : ضرب من الشعر وزنه مستفعلن ست مرأت سمى
به لتقارب أجزائه وقلة حروفه وزعم الخليل أنه ليس بشعر وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث ،
وقوله : " أنت المرجاء " - بالتشديد - من الرجاء . قوله : " وفحلك المرجم " أي خصمك مرجوم
مطرود . ( آت )
( 4 ) هو زكريا بن عبد الله النقاض أبو يحيى
( 5 ) كذا . أي أي دعا عليا ( عليه السلام ) إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته ومتابعته وموافقته فلم يعمل
أمير المؤمنين في زمانه الا بالقرآن ولم يوافقه . ( آت )