وأنكرت من رفيقي بعض أخلاقه ، فهجرته وخرجت حتى سرت إلى العباسية أتهيأ
للصلاة واصلي وإني لواقف متفكر فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني فقال :
أنت فلان ؟ - اسمه بالهند - فقلت : نعم فقال : أجب مولاك فمضيت معه فلم يزل يتخلل
بي الطريق حتى أتى دارا وبستانا فإذا أنا به عليه السلام جالس ، فقال : مرحبا يا فلان - بكلام
الهند - كيف حالك ؟ وكيف خلفت فلانا وفلانا ؟ حتى عد الأربعين كلهم فسائلني عنهم
واحدا واحدا ، ثم أخبرني بما تجارينا ( 1 ) كل ذلك بكلام الهند ، ثم قال : أردت أن
تحج مع أهل قم ؟ قلت : نعم يا سيدي ، فقال : لا تحج معهم وانصرف سنتك هذه وحج
في قابل ، ثم ألقى إلى صرة كانت بين يديه ، فقال لي : اجعلها نفقتك ولا تدخل إلى بغداد
إلى فلان سماه ، ولا تطلعه على شئ وانصرف إلينا إلى البلد ، ثم وافانا بعض الفيوج
فأعلمونا أن أصحابنا انصرفوا من العقبة ومضى نحو خراسان فلما كان في قابل حج
وأرسل إلينا بهدية من طرف خراسان فأقام بها مدة ، ثم مات رحمة الله .
4 - علي بن محمد ، عن سعيد بن عبد الله قال : إن الحسن بن النضر وأبا صدام
وجماعة تكلموا بعد مضي أبي محمد عليه السلام فيما في أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص ( 2 ) فجاء
الحسن بن النضر إلى أبي الصدام فقال : إني أريد الحج فقال له : أبو صدام أخره هذه
السنة ، فقال له الحسن [ ابن النضر ] : إني أفزع في المنام ولابد من الخروج وأوصى
إلى أحمد بن يعلى بن حماد وأوصى للناحية بمال وأمره أن لا يخرج شيئا إلا من يده
إلى يده بعد ظهور ، قال : فقال الحسن : لما وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها فجاء ني
بعض الوكلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي ، فقلت له ما هذا ؟ قال هو ما ترى ، ثم جاء ني
آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا ( 3 ) الدار ، ثم جاء ني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه
فتعجبت وبقيت متفكرا فوردت علي رقعة الرجل عليه السلام ( 4 ) إذا مضى من النهار كذا
وكذا فاحمل ما معك ، فرحلت وحملت ما معي وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين
رجلا فاجتزت عليه وسلمني الله منه فوافيت العسكر ونزلت ، فوردت علي رقعة أن احمل
ما معك فعبيته ( 5 ) في صنان الحمالين ، فلما بلغت الدهليز إذا فيه أسود قائم فقال : أنت الحسن
هامش
( 1 ) فتجارينا : أجرينا فيما بيننا .
( 2 ) يعنى عن الصاحب عليه السلام .
( 3 ) كبسوا : هجموا .
( 4 ) رقعة الرجل يعنى الصاحب عليه السلام .
( 5 ) فعبيته من التعبية . والصن بالكسر شبه السلة المطبقة يجعل فيها الخبز . ( في ) .