قال أرسطاطاليس إن القياسات الجدلية هي المؤلفة من الذائعات وإنما قال ذلك لكون الجدل صناعة معدة لمخاطبة كل إنسان وفي كل مسألة كلية على طريق الاتصاف بالعقل العامي وإنما يتوصل إلى ذلك بالمقدمات المشهورة والمسلمة من الخصوم .
إذا عرفت هذا فاعلم أن المشهورات إما أن تكون مطلقة مشهورة عند الجمهور أو محدودة تكون مشهورة عند قوم دون قوم والأولى إما أن يحمدها الجمهور بحسب العقل العملي وهي المسماة بالآراء المحمودة لأنها محمودة عند رأيهم كقولنا العدل حسن والظلم قبيح .
وإما أن يحمدها بحسب خلق ونعني بالخلق الملكة النفسانية الحاصلة من كثرة الأفعال الصادرة عنه حتى يحصل الفعل معها بسهولة كالحكم بوجوب محافظة الحرم فإنه تقتضيه الحمية الإنسانية وكاقتضاء الرقة ( الرأفة - ن ) والرحمة قبح تعذيب الحيوان بغير جرم ولا فائدة .
أو يقبلها الجمهور بحسب العادة كاقتضاء العادة والحياء قبح كشف العورة وحسن سترها .
أو يقبلها الجمهور بحسب قوة أخرى من القوى النفسانية أو تكون مقبولة بحسب الاستقراء كقولنا الملك الفقير ظالم لاحتياجه .
وبالجملة كل ما يحكم به الجمهور بسبب قوة غير بديهية العقل النظري .
أما الثانية أعني المشهورات المحدودة فهي التي تكون مشهورة عند قوم دون آخرين كشهرة امتناع التسلسل عند المتكلمين
المشهورات
قال والواجبة قبولها مشهورة بحسب الأغلب ولا تنعكس وتستعمل في الجدل لشهرتها لا لوجوب قبولها وليس كل مشهور صادقا بل المشهور يقابل الشنيع كما أن الصادق يقابل الكاذب
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 234
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٣٤