تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أقول قد بينا أن مبادئ الجدل إنما هي المشهورات وصنف واحد من التقريريات وهي المسلمة من المخاطبين فالمجيب يؤلف أقيسة من المشهورات المطلقة أو المحدودة سواء كان حقا أو غير حق والسائل يؤلفها من المسلمة من المجيب سواء كان مشهورا أو غير مشهور ولما كانت غاية الجدل هي الإلزام أو دفعه لا التيقن ( اليقين - ن ) جاز وقوع الأصناف الثلاثة من القضايا وهي الواجب والممكن والممتنع في موادها . والواجبة قبولها قد تكون مشهورة وهو الأغلب كالقضايا الأولية والحسية والتي قياساتها معها وقد لا تكون وهو النادر كالحكم المجرب فإنه قد يكون خفيا عند شخص ظاهرا عند الآخر فلا يكون مشهورا . فالصنف الأول يقع في مبادئ الجدل من حيث إنها مشهورة لا من حيث إنها واجبة القبول وكل واجب القبول مشهور بحسب الأغلب ولا ينعكس فإن الأغلب في المشهورات أنها لا تكون واجبة القبول . وليس كل مشهور صادقا فإن المشهور لا يقابل الكاذب حتى يجب أن يكون صادقا بل يقابل الشنيع كما أن الصادق يقابل الكاذب وإنما يقابل المشهور الشنيع لأن المشهور لا ينكر والشنيع ينكر وهما متقابلان قال وربما كان المتقابلان مشهورين بحسب آراء مختلفة كالقول بأن اللذة مؤثرة أو ليست . وقد يستعملها الجدلي في وقتين لغرضين أقول لما كانت الشهرة قد تستند إلى الأخلاق والملكات المستندة إلى الأمزجة وإلى العوائد وكانت هذه مما تختلف كثيرا كانت القضايا المتقابلة مشهورة بحسب الآراء المختلفة إما بين العوام كقولنا حفظ المال آثر أو إنفاقه فإن العوام يوجد بينهم اختلاف في ذلك أو بين الخواص والعوام مثل أن الجميل آثر عند الخواص من اللذة واللذة آثر عند العوام من الجميل وكقولنا اللذة مؤثرة عند طالبي النعم وموت الشهداء