وعلي في كثير من الأمور هو الأوحد : فالنبي هو الذي رباه . وآخاه .
وأعده للعظائم فصنعها . وعهد إليه في تبليغ آي القرآن . . وهي جميعا
" خصوصيات " لا يرقى رقيه فيها أحد . أما ما لم يشركه فيه بشر فهو ما أجمعت
عليه كتب الشيعة وشاركها فيه كثيرون من علماء أهل السنة منذ القرون الأولى
- كالمسعودي والحاكم والكنجي - حتى القرون الحديثة - كالآلوسي ،
وهو أن عليا ولد بالكعبة .
وإذا كان للصديق مكان ( الصديقية ) فلعلي قوله عليه الصلاة والسلام ( علي
منى وأنا منه ) .
وإذا كانت لعمر مكانة الفاروق ، فعمر نفسه كان يتمنى لو كان له
واحدة من ثلاثة من خصال علي .
وإذا كان عثمان ذا النورين بإصهاره إلى النبي في زوجتين لعثمان . فعلى
- وحده - صاحب النسب ، والعقب ، الباقي من رسول الله .
لقد كان الحسن والحسين يسميان الرسول أباهما . كما كان الرسول يسميهما
ابنيه طول حياته . ولم يناديا عليا بأنه أبو هما إلا بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشيعة :
لعلي - على ما رأينا - من فضل الله ما سلمه الجميع له وتؤثره من جرائه
الشيعة ، منذ القرن الأول ، أي جيل الصحابة ، ثم تلاحق عليه الجيلان
التاليان . وهي الأجيال الثلاثة المفضلة بقوله صلى الله عليه وسلم ( خير القرون
قرني - جيلي - ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، وتوالت على تكريمه به
جماعة المسلمين إلا من ظلم . وهو موقعه الخاص من النبي ومن علوم الاسلام : إذ تتفرع عنه فروع النسب من أهل البيت . وتنبع منه بحار شتى للمعرفة تسقى
منها المذاهب كافة . وفيها المتصوفة والمعتزلة ، وتفيد منها العلوم كافة ، ومنها
العبادات والمعاملات والحرب والسلم والسياسة والاقتصاد والإدارة . فتطبع بطابعه
العلوم الإسلامية عند الشيعة ، وتظهر آثاره في علوم أهل السنة .
" والشيعة " كلمة قرآنية ( وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم ) .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 31
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣١