والتشيع لعلي مكانة للفوز تقررت بالسنة - روى السيوطي عن جابر بن
عبد الله قال : كنا عند النبي فأقبل علي فقال النبي ( والذي نفسي بيده إن
هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ) .
وعن ابن عباس قال : لما نزلت ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
قال رسول الله لعلي ( هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ) .
وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي قال لعلي ( أنت وأصحابك
في الجنة )
وفي نهاية ابن الأثير ما نصه في مادة ( لواقح ) ( وفي حديث علي قال له
النبي ستقدم على الله أنت " وشيعتك " راضين مرضيين ويقدم عليك عدوك
غضابا مقمحين ) .
والزمخشري يروى في ربيع الأبرار حديث النبي عن ( شيعة ولدك ) وهو
يتحدث إلى علي . وفي مسند أحمد بن حنبل وخصائص النسائي كثير في
الدلالة على شيعة علي .
ويخصص المسلمون " الشيعة " بأنهم هم التابعون والمقتدون والمتميزون باتباعهم
واقتدائهم الكامل بالامام علي والأئمة من بنيه .
وربما كان تعريف ابن حزم للشيعة جامعا مانعا . فهو يقول ( من وافق
الشيعة في أن عليا " أفضل " الخلق بعد رسول الله و " أحقهم " بالإمامة وولده
من بعده . فهو شيعي ، وإن خالفهم فيما عدا ذلك فيما اختلف فيه المسلمون .
فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيا ) .
ظهر تفضيل الشيعة لعلي على جميع الصحابة بمجرد وفاة النبي عليه الصلاة
والسلام ، إذ دعت إلى ذلك دواع سياسية . فقد اجتمع المهاجرون والأنصار
- وعلي مشغول بتجهيز رسول الله لقبره - فبايعوا أبا بكر باقتراح عمر . وثقل
على بطل الإسلام على أن يمضى الصحابة الأمور دونه ، وثقل على الزهراء ( 1 )
هامش
( 1 ) لم يورث الخليفة الزهراء من أبيها . وقصد إليها مع عمر يذكران لها حديث الرسول في
حرمانها من ميراثها . قال الصديق : إني سمعته صلى الله عليه وسلم يقول ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث )
ثم قال الصديق : والله إن قرابة رسول الله أحب إلى من قرابتي . وإنك أحب إلى من
عائشة ( بنته ) .
قالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله تعرفانه وتعملان به ؟
قالا : نعم .
قالت : ألم تسمعا قول الرسول ( رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ) .
قالا : سمعنا .
قالت : إني أشهد الله أنكما أسخطتماني . وما أرضيتماني . ولئن لقيت رسول الله لأشكونكما
إليه . . وخرجا يبكيان . فلقد كانت تبكى .
ولقد كانت لله لا للدنيا دموع الزهراء والصديق والفاروق !
وأهل السنة ينحون نحوهما في تفسير الحديث النبوي .
والشيعة لا يتسامحون في حرمان الزهراء ميراثها .
ومن الغلاة في الخصومة للشيخين من يقولون إن عمر كان سبب البيعة لأبي بكر يوم السقيفة
إذ قال له امدد يدك أبايعك . وإن أبا بكر كان مصدر البيعة لعمر يوم استخلفه ليصرفا الأمري عن علي
، مع أن البيعة كانت عامة من الأمة .
وأهل السنة على أن الصحابة اجتهدوا للمسلمين ، وأن عليا أيدهم في اجتهادهم إذ بايع ، بل تبع
رأى عمر فيما بعد لما جعل ( عمر ) الأمر شورى في الستة . ثم كان أصدق المسلمين في طاعة عثمان .