والروايات متضافرة على أن الجفر غير ( الجامعة ) . والبعض يقول
إن الجفر من مؤلفات على أملاه عليه النبي ( 1 ) .
وهو جفران : الأبيض وهو وعاء من أدم فيه علوم الأنبياء والوصيين
والذين مضوا من علماء بني إسرائيل . والأحمر فيه علم الحوادث والحروب .
* * *
كان تلاميذ الصادق مدونين كبارا ، فلقد عاشوا في عصر نهضة
علمية كبرى أعجب بها العالم ، تبارت فيها يراعات المدونين . ودارت
عجلات التدوين كهيئة ما دارت عجلات الطباعة عند ظهور المطبعة .
بدأها عمر بن عبد العزيز على رأس القرن إذ أمر بتدوين السنة . وتابعها
علماء الأمة من أهل السنة .
ومن بعد وفاة الصادق في عام 148 دون أربعة آلاف من التلاميذ في كل علومه ، ومن جملتها ما يسمى ( الأصول الأربعمائة ) . وهي أربعمائة
مصنف لأربعمائة مصنف من فتاوى الصادق . وعليها مدار العلم والعمل
من بعده . وخير ما جمع منها كتب أربعة هي مرجع الإمامية في أصولهم
وفروعهم إلى اليوم . وهي " الكافي " " ومن لا يحضره الفقيه " " والتهذيب "
" والاستبصار " .
والكافي - للكليني أبى جعفر محمد بن يعقوب الكليني ( 329 ) -
أعظمها وأقومها ، وأحسنها وأتقنها . فيه . 16190 حديثا ألفه الكليني
في عشرين سنة .
وأما كتاب من لا يحضره الفقيه ، فوضعه ابن بابويه القمي - محمد بن
هامش
( 1 ) يقول ابن قتيبة عن الجفر في " أدب الكاتب " إن الإمام الصادق كتبه ، وإن فيه
كل ما يحتاجونه إلى يوم القيامة .
وإلى هذا الجفر ، واحتوائه على كل شئ ، بشير أبو العلاء المعرى في شعره :
لقد عجبوا لآل البيت لما * أتاهم علمهم في جلد جفر
فمرآة المنجم وهي صغرى * تريه كل عامرة وقفر
وربما نسبوا من أجل ذلك إلى الامام علوم كشف الغيب أو النجامة .