سمعته ؟ قال لا . لكنها رواية رويناها عن آبائنا " . . ) . . وعقبنا ذلك بقولنا
( والشافعي ( 1 ) ويحيى بن معين ( 2 ) متفقان على توثيقه . وهو شيخ مالك .
وليس بعد هؤلاء أدلة على جواز طريقة الإمام جعفر مع علمه الضخم في
كل باب ) .
وفي كتابنا ( الإمام الشافعي ) ( 3 ) أجملنا الكلام عن موضع الإمام من
الإسلام كله في كلمات ( الإمام جعفر . . . يمثل صميم الإسلام . . يجتمع
في نسبه النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعلي . وهو إمام في الدين والفقه .
وبحر في العلوم الطبيعية ) .
وهذا البحر ، والقطعة من الإسلام والمسلمين الثلاثة الأولين - بل الأربعة
الأولين وفيهم أم المؤمنين خديجة - إمام يهتدى بهديه واجتهاده أئمة أهل
السنة كافة . أما الشيعة الإمامية ، فقول الإمام المعصوم يجرى عندهم مجرى
قول النبي من كونه حجة على العباد . ولقد توسع علماؤهم في اصطلاح السنة
إلى ما يشمل " قول كل واحد من المعصومين وفعله وتقريره " . فالأئمة
المعصومون ليسوا ، بهذه المثابة ، من قبيل رواة السنن ، بل هم منصوبون من
الله تعالى ، على لسان النبي ، لتبليغ الأحكام عن طريق الإلهام ، كالنبي
بطريق الوحي إليه ، وهو خاص به ، أو عن طريق التلقي من المعصوم الذي
يسبق .
هامش
( 1 ) يذكر ابن النديم في الفهرست ( وكان الشافعي شديدا في التشبع . ذكر له رجل يوما
مسألة فأجاب فيها . فقال له خالفت علي بن أبي طالب رضي الله عنه . فقال له أثبت لي هذا
عن علي بن أبي طالب حتى أضع خدي على التراب وأقول قد أخطأت وأرجع عن قولي
إلى قوله )
وحضر الشافعي ذات يوم مجلسا لأحد الطالبيين فقال ( لا أتكلم في مجلس يحضره أحدهم .
هم أحق بالكلام ولهم الرياسة والفضل ) .
( 2 ) يقول فيه أحمد بن حنبل ( كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس بحديث ) وهو من آباء
علوم الحديث . ومؤلفاته مراجع فيها - وهي علوم أوصلها الحاكم النيسابوري إلى اثنين
وخمسين علما وأوصلها النووي إلى خمسة وستين .
( 3 ) الإمام الشافعي ناصر السنة وواضح الأصول - الطبعة الثانية ص 171 طبعة المجلس
الأعلى للشؤون الإسلامية .