وهو محمد بن عبد الله بن الحسن . فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه . .
وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك . فإنه لا غناء لنا عنك لفضلك .
قال الصادق : إنا نسخط إذا عصى الله . فإذا أطيع الله رضينا .
أخبرني يا عمرو : لو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة
فقيل لك ولها من شئت . من كنت تولى ؟
قال عمرو : كنت أجعلها شورى بين المسلمين .
قال الصادق : بين كلهم ؟ قال نعم . قال قريش وغيرهم ؟ قال عمرو : العرب والعجم .
قال الصادق : يا عمرو : أتتولى أبا بكر وعمر أم تتبرأ منهما ؟ قال أتولاهما .
قال الصادق : يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز الخلاف
عليهما . وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما . فقد عمد عمر إلى أبى بكر فبايعه
ولم يشاور أحدا . ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا . ثم جعلها عمر
شورى بين ستة فأخرج منها الأنصار . ثم أوصى الناس بشئ . وما أراك
ترضى به أنت ولا أصحابك .
قال عمرو : وما صنع ؟
قال الصادق : أمر صهيبا أن يصلى بالناس ثلاثة أيام . وأن يتشاور
أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم الا ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شئ .
وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت الثلاثة ولم يفرغوا ولم
يبايعوا أن يضرب أعناق الستة . وإن اجتمع أربعة قبل أن يمضى ثلاثة أيام
وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين . أفترضون بهذا فيما تجعلون من الشورى
في المسلمين ؟ .
قال : لا .
قال الصادق : أرأيت لو بايعت صاحبك الذي تدعو إليه ثم اجتمعت لكم الأمة ولم يختلف منهم رجلان . أفمضيتم إلى المشركين ؟
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 171
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٧١