- ويقول المفضل : قلت ، أخبرني عن قول الله عز وجل ( وجعلها باقية
في عقبه ) قال : ( يعنى بذلك الإمامة ) جعلها في عقب الحسين إلى يوم
القيامة ) فقلت فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما
جميعا ولدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسبطاه وسيدا شباب أهل
الجنة ؟ فقال : إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله
النبوة في صلب هارون دون صلب موسى . ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل
الله ذلك . فإن الإمامة خلافة الله عز وجل جعلها في صلب الحسين دون
صلب الحسن لأن الله هو الحكيم في أفعاله . لا يسأل عن فعله وهم يسألون .
- ويعلن الامام رأيه بوجوب الإمامة . فيسأله السائل عن منزلة الأئمة . ومن
يشبهون ؟ فيقول : كصاحب موسى وذي القرنين . كانا عالمين . ولم يكونا
نبيين . ( 1 ) - وفي قوله تعالى ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) يقول الإمام " وهل يمحو الله إلا ما كان ثابتا . وهل يثبت الله إلا ما لم يكن " ويقول ( لو علم الناس
ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه ) وإنما يقصد استجابة
الله لدعاء العباد . وفي ذلك قوله ( ما عظم الله بشئ مثل البداء ) .
- ويسأله عمرو بن عبيد عن الكبائر " من كتاب الله " . فيسردها ، ويضع
في جوار كل كبيرة النص عليها من الكتاب العزيز فهي :
هامش
( 1 ) يحدد الصادق الإمامة بتشبيه قرآني يفسر وجوبها ، إذ يسأل عن حديث الرسول
" من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية " هل هي ميتة كفر ؟ فيجب " ميتة ضلال " - وكذلك
يحدد جده زين العابدين معنى العصمة بحد قرآني إذ يسأل عن معنى المعصوم فيقول ( هو من اعتصم
بحبل الله المتين أي القرآن . فلا يفترق الإمام عن القرآن إلى يوم القيامة فالإمام يهدى الناس إلى
القرآن والقرآن يهدى الناس إلى الإمام بقوله تعالى ( إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم . . )
ويلاحظ أن الذي فتق الكلام في الإمامة وفصل وأصل فيها هم تلاميذ الإمام . وربما بدأ
الكلام فيها في عهده كما يقول المستشرق رونالدسن . أما التعريفات الوافية فتنسب إلى
الإمام الرضا ( 202 ) حفيد الإمام الصادق يقول الإمام الرضا ( الإمامة منزلة الأنبياء . ووراثة
الأوصياء . الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول . والإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح
الدنيا وعز المؤمنين ) والماوردي من فقهاء أهل السنة يحدد غرضها فيقول ( الإمامة موضوعة
لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا ) .