قال : نعم .
قال الصادق : فتفعلون ماذا ؟
قال عمرو : ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية .
قال الصادق : فإن كانوا مجوسا وعبدة النار والبهائم وليسوا أهل الكتاب ؟
قال عمرو : سواء . . .
وبعد محاورة في شأن الجزية والصدقات أقبل على عمرو والناس وقال
( اتق الله يا عمرو . وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله . فإن أبى حدثني وكان خير
أهل الأرض وأعلم بكتاب الله وسنة رسول الله أن رسول الله قال ( ومن ضرب
بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف ) .
مع القرآن :
كان جده على يقول ( سلوني عن كتاب الله . فوالله ما من آية إلا أنا أعلم بليل نزلت أم بنهار ، في سهل نزلت أم في جبل ) فلقد كان دائما إلى
جوار الرسول . وهو باب مدينة العلم . والإمام جعفر يصدر من المنبع ذاته .
يقول مثل جده على " كان أصحاب محمد يقرأ أحدهم القرآن في شهر
أو أقل . إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا . وإذا مررت بآية فيها
ذكر الجنة فقف عندها وأسأل الله تعالى . وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف
عندها وتعوذ بالله من النار " . للقرآن عنده المقام الأول . يسأل عمن يؤم القوم فيجيب ( أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن . فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة . فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا . وإن كانوا في
السن سواء فأعلمهم بالسنة ، وأفقههم في الدين . ولا يتقدمن أحد الرجل في
منزله . وصاحب السلطان في سلطانه ) .
ونصوص القرآن حاضرة كلما أراد أن يدلي بحجة . وهو في قمة البلاغة
العربية تسعفه اللغة . لا يلجأ إلى التأويل بديلا من التفسير . فهو في فهم
النصوص أنفذ بصيرة . لم يعلم له تفسير نوقض فيه . والتفسير بتخريج مجازات
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٧٢