- والله - يوم القيامة . وتهمه نفسه ) أي أنه يحاسب يوم الحساب كما
يحاسب غيره .
وأما تعبير الأحلام فالصادق يرى أنها ( لو كانت كلها تصدق
كان الناس كلهم أنبياء ، ولو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة ،
بل كانت فضلا لا معنى لها . فكانت تصدق أحيانا لينتفع بها الناس
في مصلحة يهتدى لها ، أو مضرة يحذر منها . وتكذب كثيرا لئلا يعتمد
عليها كل الاعتماد ) .
فرؤى الأنبياء حقائق من هدى النبوة . أما رؤي الآخرين فأصداء أفكار
تتحرك في باطنهم . منها ما يصدقه الواقع ومنها ما يكذبه .
* * *
روى هشام بن الحكم : كان بمصر زنديق يبلغه عن أبي عبد الله
( الإمام الصادق ) أشياء . فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه وقيل
له إنه خارج بمكة . فخرج إلى مكة ، ونحن مع أبي عبد الله ، فصادفنا
في الطواف . وكان اسمه عبد الملك . وكنيته أبو عبد الله . فضرب كتفه
كتف أبى عبد الله . . فقال له أبو عبد الله . . فمن هذا الملك الذي أنت
عبده . من ملوك الأرض أو من ملوك السماء ؟ وأخبرني عن ابنك عبد إلاه
السماء أم عبد إلاه الأرض . قل ما شئت تخصم . . إذا فرغت من الطواف
فائتنا .
فلما فرغ أتاه الزنديق فقعد بين يديه . . قال أبو عبد الله : أيها الرجل :
ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم . ولا حجة للجاهل . . يا أخا مصر إن الذين يذهبون إليه ويظنون أنه الدهر ، إن كان الدهر يذهب بهم
لم لا يردهم ؟ وإن كان يردهم لم لا يذهب بهم ؟ - يا أخا مصر لم
السماء مرفوعة والأرض موضوعة ؟ لم لا تنحدر السماء على الأرض ؟ لم لا تنحدر الأرض فوق طبقاتها ؟ ولا يتماسكان ولا يتماسك من عليها ؟
قال الزنديق أمسكهما الله ربهما وسيدهما . . . فآمن الزنديق . .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 169
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٦٩