فقال : اجعلني من تلامذتك . . فقال : يا هشام بن الحكم . خذه
إليك . فعلمه هشام . فسار يعلم أهل الشام وأهل مصر الإيمان . .
ويروى هشام ( أن زعيم الديصانية وفد على مجلس الإمام فقال
له : دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمى . فإذا غلام له صغير في
كفه بيضة يلعب بها . . فقال : يا ديصاني . هذا حصن مكنون له
جلد غليظ . وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق . وتحت الجلد الرقيق ذهبة
مائعة وفضة ذائبة . . فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة . ولا الفضة
الذائبة تختلط بالذهبة المائعة . فهي على حالها . لم يخرج بها مصلح فيخبر
عن صلاحها . ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها . ولا يدرى
أللذكر خلقت أم الأنثى . تنفلق عن مثل ألوان الطواويس . أو لا ترى
لها مدبرا ؟
فأطرق الديصاني ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
وأن محمدا عبده ورسوله . وأنك إمام وحجة من الله على خلقه . وأنا
تائب مما كنت فيه ) .
* * *
قصد إليه في مجلسه ذات يوم نفر من المعتزلة يطلبون إليه بيعة
" محمد بن عبد الله " النفس الزكية . فطلب إليهم أن يختاروا واحدا
منهم ليناظره . فاختاروا زعيم المعتزلة عمرو بن عبيد . وظاهر أن تاريخ ذلك المجلس كان معاصرا لرفض الإمام الصادق أن يبايع يوم
الأبواء قبل قيام الدولة العباسية سنة 133 . فلقد كان عمرو بن عبيد
من أنصارها . له صلة خاصة بالمنصور ، واشتهر عنه أنه لم يبايع محمدا
وقال إنه لم يختبر عدله ، وربما كان ذلك المجلس في إثر مقتل الوليد
ابن يزيد سنة 126 ، أو فترة الحروب الأخيرة لبني مروان ، التي
قامت على أثرها الدولة العباسية .
قال عمرو : قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله بعضهم بقلوب
بعض وشتت أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروءة
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٧٠