فهم ، دون إكراه أو إعنات ، وعلى سعة الخلاف الفقهي لكل اتجاهات
المسلمين . وعلى اليسر والرحمة في الشريعة . فكل هذه أسباب لنشر
الإسلام وخلود فقهه .
يقول ابن المقفع - وهو متهم بالمجوسية أو بالزيغ على الأقل -
إذ يومئ إلى " الصادق " في موضع الطواف ( هذا الخلق ما منهم أحد
أوجب له بالإنسانية إلا ذلك الشيخ الجالس ) .
ويذهب ابن أبي العوجاء ليناظره فتعتريه سكتة . فيسأله الإمام :
ما يمنعك من الكلام ؟ فيقول : ( إجلالا لك . ومهابة منك . وما ينطق لساني بين يديك . فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني
من هيبة أحد منهم ما تداخلني من هيبتك ) .
رآه الإمام مرة بالحرم فقال له : ما جاء بك ؟ قال : عادة
الجسد وسنة البلد . ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمى
الحجارة . قال الصادق : أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبد الكريم ؟
فذهب يتكلم . فقال الإمام : لا جدال في الحج . ونفض رداءه من
يده وقال : إن يكن الأمر كما تقول ، وليس كما نقول ، نجونا
ونجوت . وإن يكن الأمر كما نقول ، وليس كما تقول ، نجونا وهلكت .
وأي صبر في حرية الفكر كمثل هذا الصبر من الإمام الصادق ؟
وحيث تؤدى المناسك !
وإنما ترك الإمام رجلا ملحدا سيقتل - بعد - في إلحاده سنة
161 .
* * *
وإذا لم يأخذ الملحدين بالشدة ، فتحا لأبواب الهداية لهم ، فهو
صارم في صدد المغالين في علي ، أو فيه . ليكفهم عن غلوائهم . ومنهم بيان بن سمعان التميمي . كان يعتقد ألوهية على والحسن والحسين
ثم محمد بن الحنفية ، ثم ابنه أبى هاشم . بل زعموا أنه قال إنه - بيانا -
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 167
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٦٧