مقبلا وعليه إهاب كبش ، فقال ( ص ) : ( انظروا إلى هذا الرجل الذي
قد نور الله قلبه ، لقد رأيته بين أبويه يغذوانه بأطيب الطعام والشراب ،
فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون ) . وقال ( ص ) في دعائه :
( اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب من يقربني إلى حبك ، واجعل
حبك أحب إلي من الماء البارد ) . وفي الخبر المشهور : ( إن إبراهيم ( ع )
قال لملك الموت ، إذ جاءه لقبض روحه : هل رأيت خليلا يميت خليله ؟
فأوحى الله تعالى إليه : هل رأيت محبا يكره لقاء حبيبه ؟ فقال : يا ملك
الموت ! الآن فاقبض ) وأوحى الله إلى موسى ( ع ) : ( يا ابن عمران !
كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني ، أليس كل محب يحب
خلوة حبيبه ، ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبائي ، إذا جنهم الليل
حولت أبصارهم إلي من قلوبهم ، ومثلت عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن
المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور ، يا ابن عمران ! هب لي من قلبك
الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينك الدموع في ظلم الليل ، فإنك
تجدني قريبا ) . وروي : ( أن عيسى ( ع ) مر بثلاثة نفر قد نحلت
أبدانهم وتغيرت ألوانهم ، فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا :
الخوف من النار ، فقال : حق على الله أن يؤمن الخائف . ثم جاوزهم
إلى ثلاثة أخرى ، فإذا هم أشد نحولا وتغيرا ، فقال لهم : ما الذي بلغ
بكم ما أرى ؟ فقالوا : الشوق إلى الجنة ، فقال : حق على الله أن يعطيكم
ما ترجون . ثم جاوزهم إلى ثلاثة أخرى ، فإذا هم أشد نحولا وتغيرا ،
كأن على وجوههم المرايا من النور ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟
قالوا : حب الله عز وجل ، فقال : أنتم المقربون ) . وفي بعض الروايات :
( إنه ( ع ) قال للطائفتين الأوليين : مخلوقا خفتم ، ومخلوقا رجوتم .
وقال للطائفة الثالثة : أنتم أولياء الله حقا ، معكم أمرت أن أقيم ) . وقال
رسول الله ( ص ) : ( إن شعيبا ( ع ) بكى من حب الله عز وجل حتى
عمى ، فرد الله عليه بصره ، ثم بكى حتى عمى ، فرد الله عليه بصره ، فلما
كانت الرابعة أوحى الله إليه : يا شعيب ! إلى متى يكون هذا أبدا منك ،
إن يكن هذا خوفا من النار أجرتك ، وإن يكن شوقا إلى الجنة فقد
جامع السعادات — صفحة 121
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٢١