حيران جمال آن دلارا باشى
شرمت بادا چو كودكان در شب عيد
تا چند در انتظار فردا باشي
؟ ( 17 )
نعم ، الشهود التام ، والابتهاج الصافي عن الشوب ، يتوقف على
تجردها الكلي عن البدن ، فإنها وإن لاحظت بنور البصيرة في هذه النشأة
جمال الوحدة الصرفة ، إلا أن ملاحظتها لا تخلو من شوائب الكدرة الناشئة
من الطبيعة : فالصفاء التام يتوقف على التجرد الكلي ، ولذا تشتاق أبدا إلى
رفع هذا الحجاب : ويقول :
حجاب جهرة جان ميشود غبار تنم
خوشادمي كه از أين چهرة برده بر فكنم
چنين قفس سراي چومن خوش الحاني است
روم بروضة رضوان كه مرغ آن چمنم ( 18 )
وهذه المحبة نهاية درجات العشق ، وغاية الكمال المتصورة لنوع
الإنسان ، وذروة مقامات الواصلين ، وغاية مراتب الكاملين ، فما بعدها مقام
إلا وهو ثمرة من ثمراتها كالأنس والرضا والتوحيد ، ولا قبلها مقام إلا
وهو مقدمة من مقدماتها ، كالصبر والزهد وسائر المقامات . وهذا العشق
هو الذي أفرط العرفاء وأرباب الذوق في مدحه ، وبالغوا في الثناء عليه
نثرا ونظما ، وصرحوا بأنه غاية الاتحاد والكمال المطلق ، ولا كمال إلا هو ،
ولا سعادة إلا به ، كما قيل :
عشق است هرچه هست بكفيتم وكفته اند
عشقت بوصل دوست رساند بضرب دست ( 19 )
هامش
( 17 ) أسع سعيك اليوم لتكون على بصيرة .
ولتكون متلهفا لجمال ذلك الحبيب الفتان !
أما تستحي أنك على غرار الأطفال في ليلة العيد ؟ ! !
إلى متى تنتظر اليوم الغد ؟ ! !
( 18 ) أن غبار الجيد يكون حجابا لروحي ونقابا !
فما أحلى اللحظة التي أطرح فيها عن وجهي هذا الستار ! !
إن هكذا قفصا لا يليق لذي تغريد بهيج مثلي ! !
سأذهب إلى روضة الرضوان ) . . . فإني من طيور ذلك المرج والبستان ! !
( 19 ) كل ما يكون هو العشق كما قالوا وقلنا - . . .
فعشقك يوصلك إلى الحبيب بالجهد والشطارة ! !