أبحتك . فقال : إلهي وسيدي ! أنت تعلم أني ما بكيت خوفا من نارك ،
ولا شوقا إلى جنتك ، ولكن عقد حبك على قلبي ، فلست أصبر أو أراك .
فأوحى الله : أما إذا كان هذا هكذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران ) .
وروي : ( أنه جاء أعرابي إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ! متى
الساعة ؟ فقال ( ص ) : ( ما أعددت لها ؟ قال : ما أعددت لها كثير صلاة
ولا صيام ، إلا أني أحب الله ورسوله ، فقال له النبي : المرء مع من أحب ) .
وفي أخبار داود : ( قل لعبادي المتوجهين إلى محبتي : ما ضركم إذا احتجبتم
عن خلقي إذ رفعت الحجاب بيني وبينكم حتى تنظروا إلي بعيون
قلوبكم ، وما ضركم ما زويت عنكم من الدنيا إذ بسطت ديني لكم ، وما
ضركم مسخطة الخلق إذ التمستم رضاي ) . وفيها أيضا : ( يا داود ! إنك
تزعم أنك تحبني ، فإن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا عن قلبك ، فإن
حبي وحبها لا يجتمعان في قلب ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) في دعاء كميل :
( فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك ، فكيف اصبر على
فراقك ) . وقال ( ع ) : ( إن لله - تعالى - شرابا لأوليائه ، إذا شربوا
سكروا ، وإذا سكروا طربوا ، وإذا طربوا طابوا وإذا طابوا ذابوا ، وإذا
ذابوا خلصوا ، وإذا خلصوا طلبوا ، وإذا طلبوا وجدوا ، وإذا وجدوا وصلوا
وإذا وصلوا اتصلوا وإذا اتصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم ) ( 25 ) وقال
سيد الشهداء في دعاء عرفة : ( أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك
حتى لم يحبوا سواك ولم يلجأوا إلى غيرك ) . وقال ( ع ) يا من أذاق
أحبائه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين ) . وفي المناجاة الإنجيلية
المنسوبة إلى سيد الساجدين ( ع ) : ( وعزتك لقد أحببتك محبة استقرت
في قلبي حلاوتها ، وتنست نفسي ببشارتها ، ومحال في عدل اقتضيتك أن
تسد أسباب رحمتك ، ورحمتك عن معتقدي محبتك ) . وفي مناجاته الأخرى : ( إلهي
فاجعلنا من الذين توشحت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت
لوعة محبتك بجامع قلوبهم ) . . . ثم قال : ( وألحقنا بعبادك الذين هم
هامش
( 25 ) لم نعثر على مصدر لهذه الرواية في كتب أصحابنا الإمامية -
رضوان الله عليهم - .