وقيل : جز محبت هرجه بردم سود در محشر نداشت
دين ودانش عرض كردم كس بچيزي برنداشت ( 20 )
فصل
سريان الحب في الموجودات
أكثر أقسام المحبة فطرية طبيعية ، كمحبة المتناسبين والمتجانسين ، والعلة
والمعلول ، ومحبة الجمال وغير ذلك ، والإرادي الكسبي منها قليل ، كمحبة
المتعلم للمعلم ، وربما أمكن إرجاعه أيضا إلى الطبيعي . وإذا كان الحب
طبيعيا ، فالاتحاد الذي من مقتضياته يكون أيضا طبيعيا ، فيكون لذلك
أفضل من العدالة التي تقتضي الاتحاد الصناعي . ثم مع وجود المحبة
لا حاجة إلى العدالة ، إذ هي فرع الكثرة المحوجة إلى الاتحاد القشري ،
فمع وجود الاتحاد الطبيعي لا يقع الاحتياج إليه ، وقد صرح قدماء الحكمة
بأن أقوام الموجودات خاليا عنها ، كما أنه ليس شئ منها خاليا عن الوجود
والوحدة وقد صرحوا بأنه كل الوحدة ، فهو سار في جميع الكائنات :
في الأفلاك والعناصر والمركبات ، إذ الحب والشوق إلى التشبه بالفاعل
رقص الأفلاك وأدار رحاها ، ( بسم الله مجراها ومرساها ) ، والحب هو
سبب ميل العناصر إلى أجسادها وميل المركبات بعضها على بعض :
سر حب أزلي بر همه اشيا ساريست وزنه بر گل نزدي بلبل بيدل فرياد ( 21 )
ثم لما كانت المحبة التي هي ظل الوحدة مقتضية للبقاء والكمال ،
وضدها موجبا للفساد والاحتلال ، ولكل منهما مراتب ودرجات ، فتختلف
الموجودات بحسبها في درجات الكمال والنقصان والمتأخرون خصصوا الحب
بذوي العقول ، فلا يطلقون اسم الحب على ميل العناصر إلى مراكزها ،
هامش
( 20 ) سوى الحب لم يفد في الحشر مما صحبته ! !
عرضت الدين والعلم . فلم يعرها أحد اهتماما ! !
( 21 ) إن ( سر الحب الأزلي ) لسار في جميع الموجودات !
وإلا لم تغرد البلابل على الأزهار والأوراد ! !