وإذا أيس من حياته ، ينادي بأعلى صوته : أدركني يا أبا عبد الله ! هو ( ع )
يسرع إليه كالصقر المنقض ، ويأخذ جثته من الميدان ، ، ويلحقه بسائر إخوانه
الشهداء . فمثل في نفسك أمثال ذلك ، وجدد عليهم الحزن والبكاء ، وتمن
كونك معهم في تلك العرصة ، وقل : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما !
ثم راع الآداب الباطنة لزيارته ( ع ) وقس على ذلك زيارة كل واحد
من الأئمة - عليهم السلام - ، فإنه ينبغي لك أن تستحضر ، عند حضورك
كل واحد منهم ، وجلال شأنه ، وعظمة قدرته ، وعظيم حقه ، وتتذكر ما يناسب
حاله ، وما جرى عليه ، ثم تستشعر في قلبك ما يترتب عليه ، من التعظيم ،
والاجلال ، والخوف * ، والحزن ، والفرح ، وأمثال ذلك .
هذا آخر كتاب ( جامع السعادات ) ، والحمد لله على إتمامه ، وأسأل
الله أن يجعلنا من العاملين به ، وينفع به جميع عباده السالكين إليه . وقد
وقع الفراغ من جمعه وتأليفه ، في سلخ شهر ذي القعدة الحرام سنة ستة
وتسعين ومائة بعد الألف من الهجرة النبوية ، على مهاجرها ألف ألف سلام
وتحية .
هذا آخر ما كتبه المصنف ( قدس سره )
جامع السعادات — صفحة 323
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٢٣