بالبدار إليك يسارعون ، وبابك على الدوام يطرقون ، وإياك في الليل والنهار
يعبدون ، وهم من هيبتك مشفقون ، الذين صفيت لهم المشارب ، وبلغتهم
الرغائب ، وأنجحت لهم المطالب ، وقضيت لهم من وصلك المآرب ، وملأت
لهم ضمائرهم من حبك ورويتهم صافي شرابك ، فبك إلى لذيذ مناجاتك وصلوا
ومنك على أقصى مقاصدهم حصلوا ) . . . ثم قال : ( فقد انقطعت إليك
همتي ، وانصرفت نحوك رغبتي ، فأنت لا غيرك مرادي ، ولك لا سواك
سهري وسهادي ، ولقاؤك قرة عيني ، ووصلك منى نفسي ، وإليك شوقي
وفي محبتك ولهي ، وإلى هواك صبابتي ، ورضاك بغيتي ورؤيتك حاجتي
وجوارك طلبي ، وقربك غاية مسألتي ، وفي مناجاتك روحي وراحتي ، وعندك
دواء علتي ، وشفاء غلتي ، وبرد لوعتي ، وكشف كربتي ) . ثم قال :
( ولا تقطعني عنك ، ولا تباعدني منك ، يا نعيمي وجنتي ! ويا دنياي وآخرتي )
وقال ( ع ) أيضا : إلهي ! من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدنا ،
ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا ، إلهي ! فاجعلني ممن اصطفيته
لقربك وولايتك ، وأخلصته لودك ومحبتك ، وشوقته إلى لقائك ، ورضيته
بقضائك ، ومنحته بالنظر إلى وجهك ، وحبوته برضاك ، وأعذته من هجرك
ثم قال : ( وهميت قلبه لإرادتك ، واجتبيته لمشاهدتك ، وأخليت وجهه لك
وفرغت فؤاده لحبك ) . . . ثم قال : ( اللهم أجعلنا ممن دأبهم الارتياح
إليك والحنين ، ودهرهم الزفرة والأنين ، وجباههم ساجدة لعظمتك ، وعيونهم
ساهرة في خدمتك ، ودموعهم سائلة من خشيتك وقلوبهم معلقة بمحبتك
وأفئدتهم منخلعة من مهابتك ، يا من أنوار قدسه لأبصار محبيه رائقة وسبحان
نور وجهه لقلوب عارفيه شائقة ! يا منى قلوب المشتاقين ، ويا غاية آمال
تجعلك أحب إلي ممن سواك ) . وقال ( ع ) أيضا : إلهي ! ما ألذ خواطر
النظر إلى وجهك ، وقراري لا يقر دون دنوي منك ، ولهفتي لا يردها إلا روحك
المحبين ! أسئلك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يوصل إلى قربك ، وأن
الإلهام بذكرك على القلوب ، وما أحلى المسير إليك في مسالك الغيوب ،
وما أطيب طعم حبك ، وما أعذب شرب قربك ، ) . وقال ( ع ) أيضا : ( وغلتي
لا يبردها ألا وصلك ، ولوعتي لا يطفيها ألا لقاؤك ، وشوقي إليك لا يبله إلا ( . . . )
جامع السعادات — صفحة 123
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٢٣