- صلى الله عليه وآله وسلم - : فغضب النبي حتى التوى عرق الغضب بين
عينيه ، وتربد وجهه وأطرق إلى الأرض ، فأتاه جبرئيل ( ص ) فقال : ربك
يقرئك السلام ، ويقول لك : هذا رجل سخي يطعم الطعام . فسكن عن
النبي ( ص ) : الغضب ، ورفع رأسه ، وقال : لولا أن جبرئيل أخبرني عن
الله عز وجل إنك سخي تطعم الطعام لشردت بك ، وجعلتك حديثا لمن خلقك !
فقال له الرجل : إن ربك يحب السخاء ؟ فقال : نعم ! فقال : إني أشهد
ألا إله إلا الله ، وإنك رسول الله ، والذي بعثك بالحق ، لا رددت عن مالي
أحدا " ( 85 ) ، وقال ( ص ) : " كل معروف صدقة ، وكل ما أنفق الرجل
على نفسه وأهله كتب له صدقة ، وما وقى المرء به عرضه فهو له صدقة ،
وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها " . ( ص ) : " كل معروف صدقة
والدال على الخير كفاعله ، والله تعالى يحب إغاثة اللهفان " . وروي : " أنه
أوحى الله إلى موسى ( ع ) : لا تقتل السامري ، فإنه سخي " ( 85 ) . وقال
عيسى ( ع ) : " استكثروا من شئ لا تأكله النار " ، قيل : وما هو ؟ قال :
" المعروف " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " ومن يبسط يده بالمعروف إذا
وجده ، يخلف الله له ما أنفق في دنياه ، ويضاعف له في آخرته " ( 86 ) .
وقال الباقر ( ع ) : " إن الشمس لتطلع ومعها أربعة أملاك : ملك ينادي :
يا صاحب الخير أتم وأبشر ، وملك ينادي : يا صاحب الشر أنزع وأقصر ،
وملك ينادي : أعط منفقا خلفا وآت ممسكا تلفا ، وملك ينضح الأرض بالماء
ولولا ذلك اشتعلت الأرض " . وقال الصادق ( ع ) لبعض جلسائه : " ألا
أخبرك بشئ تقرب به من الله وتقرب من الجنة وتباعد من النار ؟ " ، فقال :
بلى . فقال : " عليك بالسخاء " . وقال : " خياركم سمحاؤكم ، وشراركم
بخلاؤكم . ومن خالص الإيمان : البر بالأخوان والسعي في حوائجهم ،
وأن البار بأخوان ليحبه الرحمن ، وفي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح
هامش
( 84 ) صححنا الحديث على ( سفينة البحار ) : 1 / 607 ، وعلى ( الوافي :
5 / 293 ، في باب الجود والبخل ، لكن بينهما اختلاف يسير ، فرجحنا
تصحيح الحديث على ما في ( السفينة ) .
( 85 ) الروايات كلها عامية ، صححناها على أحياء العلوم : 3 / 210 .
( 86 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 5 / 294 ، باب الجود والبخل .