هو الظلم بالمعنى الأعم ، وقد يطلق عليه الجور أيضا ، وقد يراد به ما يرادف
الإضرار والإيذاء بالغير ، وهو يتناول قتله وضربه وشتمه وقذفه وغيبته وأخذ
ماله قهرا ونهبا وغصبا وسرقة وغير ذلك من الأقوال والأفعال المؤذية .
وهذا هو الظلم بالمعنى الأخص ، وهو المراد إذا أطلق في الآيات والأخبار
وفي عرف الناس . وباعثه إن كانت العداوة والحسد ، يكون من رذائل
قوة الغضب ، وإن كان الحرص والطمع في المال ، يكون من رذائل قوة
الشهوة . وهو أعظم المعاصي وأشدها عذابا باتفاق جميع الطوائف . ويدل
على ذمه - بعد ما ورد في ذم كل واحد من الأمور المندرجة تحته كما يأتي
بعضها - ما تكرر في القرآن من اللعن على الظالمين ، وكفاه ذما أنه تعالى
قال في مقام ذم الشرك :
" أن الشرك لظلم عظيم " ( 31 ) . وقال : " إنما السبيل على الذين
يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " ( 32 ) . وقال :
" ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون " ( 33 ) . وقال " وسيعلم الذين
ظلموا أي منقلب ينقلبون " ( 34 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : " إن أهون الخلق على الله ، من ولي أمر
المسلمين فلم يعدل لهم " . وقال ( ص ) : " جور ساعة في حكم ، أشد وأعظم
عند الله من معاصي تسعين سنة " . وقال ( ص ) : " اتقوا الظلم ، فإنه
ظلمات يوم القيامة " . وقال ( ص ) : " من خاف القصاص ، كف عن ظلم
الناس " . وروي : " أنه تعالى أوحى إلى داود : قل للظالمين لا تذكروني .
فإن حقا علي أن أذكر من ذكرني ، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم " . وقال
علي بن الحسين عليهما السلام لابنه أبي جعفر عليه السلام حين حضرته الوفاة :
" يا بني ، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله " . وقال أبو جعفر
هامش
( 30 ) هذان الحديثان صححناهما على ( أصول الكافي ) : باب الاهتمام
بأمور المسلمين .
( 31 ) لقمان ، الآية : 13 .
( 32 ) الشورى ، الآية : 42 .
( 33 ) إبراهيم ، الآية : 42 .
( 34 ) الشعراء ، الآية : 227 .