" قال الله عز وجل : ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن " . وقال ( ع ) :
" إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد : أين المؤذون لأوليائي ؟ فيقوم قوم
ليس على وجوههم لحم ، فيقال ، هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ، وتصبوا لهم
وعاندوهم وعنفوهم في دينهم . ثم يؤمر بهم إلى جهنم " . وقال ( ع ) :
" قال رسول الله ( ص ) : قال الله تبارك وتعالى : من أهان لي وليا فقد
أرصد لمحاربتي " . وقال عليه السلام ، " إن الله تبارك وتعالى يقول : من
أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي ، وأنا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي " .
وقال عليه السلام : " قال رسول الله ( ص ) : قال الله عز وجل : قد نابذني
من أذل عبدي المؤمن " . وقال عليه السلام : " من حقر مؤمنا مسكينا أو
غير مسكين ، لم يزل الله عز وجل حاقرا له ما قتا ، حتى يرجع عن محقرته
إياه " ( 24 ) . وفي معناها أخبار كثيرة أخر .
ومن عرف النسبة التي بين العلة والمعلول ، والربط الخاص الذي بين
الخالق والمخلوق ، يعلم أن إيذاء العباد وإهانتهم يرجع في الحقيقة إلى إيذاء
الله وإهانته ، وكفاه بذلك ذما . فيجب على كل عاقل أن يكون دائما متذكرا
لذم إيذاء المسلمين واحتقارهم ، ولمدح ضدهما ، من رفع الأذية عنهم وإكرامهم
- كما يأتي - ، ويحافظ نفسه عن ارتكابهما ، لئلا يفتضح في الدنيا
ويعذب في الآخرة .
وصل
كف الأذى عن المسلمين
لا ريب في فضيلة أضداد ما ذكر وفوائدها ، من كف الأذى عن المؤمنين
والمسلمين وإكرامهم وتعظيمهم . والظواهر الواردة في مدح دفع الضرر وكف
الأذى عن الناس كثيرة ، كقول النبي ( ص ) : " من رد عن قوم من المسلمين
عادية ماء أو نار وجبت له الجنة " ( 25 ) . وقوله ( ص ) : " أفضل المسلمين
هامش
( 24 ) صححنا الأحاديث هنا على ( أصول الكافي ) : " باب من آذى المسلمين
واحتقرهم . وعلى ( إحياء العلوم ) : 2 / 171 ، 172 .
( 25 ) صححناه على ( فروع الكافي ) : كتاب الجهاد ، في ملحق باب فضل
الشهادة . وعلى ( أصوله ) : في باب الاهتمام بأمور المسلمين .