إنه في الثواب كالمنعم وفاعل الخير ، وقد ثبت من الأخبار ، إن من لم يدرك
درجة الأخيار بصالحات الأعمال ، ولكنه أحبهم ، يكون يوم القيامة محشورا
معهم ، كما ورد : " إن المرء يحشر مع من أحب " . وقال أعرابي لرسول
الله : " الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم . فقال ( ص ) : المرء مع من أحب " .
وقال رجل بحضرة النبي - بعد ما ذكرت الساعة - : " ما أعددت لها من
كثير صلاة ولا صيام ، لا إني أحب الله ورسوله . فقال ( ص ) : أنت مع
من أحببت " قال الراوي : فما فرح المسلمون بعد إسلامهم كفرحهم يومئذ ،
إذا أكثر ثقتهم كانت بحب الله وبحب رسوله . وروي : " أنه قيل له ( ص ) :
الرجل يحب المصلين ولا يصلي ، ويحب الصوام ولا يصوم - حتى عد أشياء -
فقال : هو مع من أحب " . وبهذا المضمون وردت أخبار كثيرة .
والأخبار الواردة في مدح خصوص النصيحة وذم تركها ، وفي ثواب
ترك الحسد وعظم فوائده ، أكثر من أن تحصى . عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " قال رسول الله ( ص ) : إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة
أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه " . وعن أبي جعفر عليه السلام قال :
" قال رسول الله ( ص ) : لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه " .
وقال الباقر عليه السلام : " يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة " . وقال
الصادق عليه السلام : " يجب المؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد
والمغيب " . وقال عليه السلام : " عليك بالنصح لله في خلقه ، فلن تلقاه بعمل
أفضل منه " . وبمضمونها أخبار أخر ، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" قال رسول الله ( ص ) : من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه ، فقد خان
الله ورسوله " . وقال الصادق عليه السلام : " من مشى في حاجة أخيه ،
ثم لم يناصحه فيها ، كان كمن خان الله ورسوله ، وكان الله خصمه " ( 21 ) .
والأخبار الأخر بهذا المضمون أيضا كثيرة .
وروي : " أن رسول الله ( ص ) شهد لرجل من الأنصار بأنه من أهل
الجنة " ، وكان باعثه - بعد التفتيش - خلوه عن الغش والحسد على خير
هامش
( 21 ) صححنا الأحاديث في النصيحة كلها على ( الكافي ) : باب نصيحة
المؤمن وباب من لم يناصح أخاه المؤمن .