أعطى أحدا من المسلمين . وروي : " أن موسى عليه السلام لما تعجل إلى
ربه ، رأى في ظل العرش رجلا ، فغبطه بمكانه ، وقال : إن هذا لكريم على
ربه . فسأل ربه أن يخبر باسمه ، فلم يخبره باسمه ، وقال : أحدثك عن
عمله : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، وكان لا يعق والديه
ولا يمشي بالنميمة " .
وغاية النصحية ، أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، قال رسول الله ( ص ) :
" المؤمن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه " . وقال ( ص ) : " لا يؤمن أحدكم
حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . وقال ( ص ) : " إن أحدكم مرآة
أخيه ، فإذا رأى به شيئا فليمط عنه هذا " .
ومنها :
الإيذاء والإهانة والاحتقار
ولا ريب في كون ذلك في الغالب مترتبا على العداوة والحسد ، وإن
ترتب بعض أفرادها في بعض الأحيان على مجرد الطمع أو الحرص ليكون
من رداءة القوة الشهوية ، أو على مجرد الغضب وسوء الخلق والكبر ،
وإن لم يكن حقد وحسد . وعلى أي تقدير ، لا شبهة في أن الإيذاء للمؤمن
واحتقاره محرم في الشريعة ، موجب للهلاك الأبدي . قال الله سبحانه :
" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا
وإثما مبينا " ( 22 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : " من آذى مؤمنا فقد آذاني ، ومن آذاني
فقد آذى الله ، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور
والفرقان " . وفي خبر آخر : " فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " ( 23 ) .
وقال ( ص ) : " المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه " . وقال ( ص ) :
" لا يحل للمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه " . وقال ( ص ) : " ألا
أنبئكم بالمؤمن ! من أئتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم . ألا أنبئكم
بالمسلم ! من سلم المسلمون من لسانه ويده . والمؤمن حرام على المؤمن أن
يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة " . وقال الصادق ( ع )
هامش
( 22 ) الأحزاب ، الآية : 58 .
( 23 ) صححنا الحديثين على ( جامع الأخبار ) : الباب 7 ، الفصل 4 .