إذا كان الأرض والبذر والماء والحيوانات حلالا بأحد الوجوه المتقدمة .
فهذه مداخل الحلال ، فينبغي لطالب النجاة أن يكون ما يكتسبه من
المال من أحد هذه المداخل ، بعد فتوى الفقيه العدل بحصول شرائط الحلية .
فصل
درجات الورع
قسم بعض العلماء الورع والتقوى عن الحرام على أربع درجات :
الأول - ورع العدول : وهو الاجتناب عن كل ما يلزم الفسق
باقتحامه ، وتسقط به العدالة ، ويثبت به العصيان والتعرض للنار ، وهو
الورع عن كل ما يحرمه فتوى المجتهدين .
الثانية - ورع الصالحين : وهو الاجتناب من الشبهات أيضا .
الثالثة - الورع عما يخاف أداؤه إلى محرم أو شبهة أيضا ، وإن لم
يكن في نفسه حراما ولا شبهة ، فهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس .
الرابعة - ورع الصديقين : وهو الاجتناب عن كل ما ليس لله ،
ويتناول لغير الله ، وغير نيته التقوى على عبادته وإن كان حلالا صرفا لا يخاف
أداؤه إلى حرام أو شبهة . والصديقون الذين هذه درجتهم هم الموحدون
المتجردون عن حظوظ أنفسهم ، المتفردون لله تعالى بالقصد ، الراؤن كل
ما ليس لله تعالى حراما ، العاملون بقوله سبحانه :
" قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " ( 17 ) .
تتميم
قال الصادق ( ع ) : " التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى من خوف
النار والعقاب ، وهو ترك الحرام ، وهو تقوى العام . وتقوى من الله ،
وهو ترك الشبهات فضلا عن الحرام ، وهو تقوى الخاص . وتقوى في
الله ، وهو ترك الحلال فضلا عن الشبهة " ( 18 ) وإلى هذه المراتب الثلاث
هامش
( 17 ) الأنعام ، الآية : 91 .
( 18 ) هذا مقتبس من ( مصباح الشريعة ) : الباب 83 وفيه تقديم وتأخير
في مراتب التقوى عما هنا ولم يتبين لنا وجه صحة التعبير : تقوى العام
وتقوى الخاص ، فأثبتناه كما وجدناه .