ومثلها ( حتى انتهى إلى سبعين ) . ولإن أعول أهل بيت من المسلمين ،
أشبع جوعتهم ، وأكسو عورتهم ، واكف وجوههم عن الناس ، أحب إلي
من أن أحج حجة وحجة ( حتى انتهى إلى عشر ) ، وعشر مثلها ومثلها ( حتى
انتهى إلى سبعين ) " ( 38 ) . وقال الصادق ( ع ) : " من كسا أخاه كسوة
شتاء أو صيف ، كان حقا على الله أن يكسوه من ثياب الجنة ، وأن يهون
عليه من سكرات الموت ، وأن يوسع عليه في قبره ، وأن يلقى الملائكة
إذا خرج من قبره بالبشرى . وهو قول عز وجل في كتابه :
" وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " ( 39 ) .
وقال : " من كسا أحدا من فقراء المسلمين ثوبا من عري ، أو أعانه
بشئ مما يقويه على معيشته ، وكل الله عز وجل به سبعة آلاف ملك من
الملائكة ، يستغفرون لكل ذنب عمله ، إلى أن ينفخ في الصور " ( 40 ) .
وثامنها :
ما يبذل لوقاية العرض والنفس
ما يبذل لوقاية العرض ، وحفظ الحرمة ، ورفع شر الأشرار وظلم
الظلمة . فإن السخي لا يقصر في شئ من ذلك ، والبخيل ربما منع بخله
عن ذلك ، فيهتك عرضه ويذهب حرمته . وفي بعض الأخبار دلالة على أن
البذل ذلك صدقة . وتقدم أن ما وقي المرء به عرضه فهو له صدقة ، وكذا
بذل ما تقتضيه المروة والعادة من ثمرات الجود والسخاء ، ومن منعه
كان بخيلا .
وتاسعها :
ما ينفق في المنافع العامة
والخيرات الجارية ، من بناء المساجد والمدارس والربط والقناطير ،
وإجراء القنوات ، وأمثال ذلك مما يبقى أثره على مر الدهور ، ويصل نفعه
وثوابه إلى صاحبه في كل وقت إلى يوم النشور . ولا يخفى ثواب ذلك .
هامش
( 38 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 6 / 282 ، باب فضل الصدقة .
( 39 ) الأنبياء ، الآية : 103 .
( 40 ) صححنا الأحاديث الواردة في هذا المقام على ( الكافي ) : باب من
كسا مؤمنا .