فهلا قلتم أيضا بصحة بيعها ممن تعتق عليه . كالوالد والولد ؟ فقال في رد ذلك : أورد
شخص هذا الايراد بحماة . فأجبته : أن شراءها من نفسها هو من باب الفداء ، لا يتصور
فيه ملك أصلا ، ولا تملك نفسها في وقت ما ، بخلاف ما إذا اشتراها من تعتق عليه .
فإنها تدخل في ملكه ثم تعتق عليه . وأم الولد لا تدخل في الملك . وهذا الفرق . فنقضت
عليه بما إذا اعترف بحرية عبد ، ثم اشتراه . فهل يكون هذا شراء أو افتداء ؟ فيه ثلاثة
أوجه : في الرافعي والروضة . فعلى قولنا : فداء . فلو اعترف بحرية أم الولد ، ثم اشتراها
ينبغي أن يصح الشراء على قولنا إنه افتداء . فسكت عن الجواب .
مسألة : أمة حملت بمملوك . وصارت أم ولد ، تعتق بموت السيد ؟ وهو المكاتب
إذا وطئ أمته . فولدت منه فالولد رقيق . فإن أدى المال عتق وعتق الولد . وصارت الأمة
أم ولد .
المصطلح : وهو يشتمل على صور حكمية . منها :
صورة بدعوى المستولدة على سيدها بالاستيلاد : حضر إلى مجلس الحكم العزيز
الفلاني الشافعي فلانة مستولدة فلان ، وأحضرت معها سيدها المذكور . وادعت عليه لدى
الحاكم المشار إليه . أنه ابتاعها الابتياع الصحيح الشرعي . واستفرشها وأحبلها ، وأتت منه
بولد كامل الخلق ميتا . وأنها صارت أم ولد له . وحرم عليه بيعها . وسألت سؤاله عن
ذلك . فسأله الحاكم المشار إليه . فأجاب بالانكار لاستيلادها ، معترفا بباقي دعواها .
فذكرت المدعية المذكورة أن لها بينة : أربعا من القوابل يشهدن لها بما ادعته . وسألت
الاذن في إحضارهن ، فأذن لها . فأحضرت أربع نسوة من القوابل الثقات الأمينات . وهن
فلانة وفلانة وفلانة وفلانة . فشهدن شهادة متفقة اللفظ والمعنى ، مسموعة شرعا لدى
الحاكم المشار إليه : في وجه المدعى عليه ، أن المدعية المذكورة أتت بولد كامل الخلق
على فراش المدعى عليه المذكور ، وأنه لما سقط إلى الأرض سقط ميتا . عرف الحاكم
المشار إليه القوابل المذكورات ، وسمع شهادتهن . وقبلها بما رأى معه قبولها شرعا ، ولما
ثبت ذلك عنده بطريقه الشرعي : سألته المدعية المذكورة الحكم لها بأنها صارت أم ولد
المدعى عليه المذكور ، وبتحريم بيعها ، والقيام بنفقتها وكسوتها وإسكانها في مسكن
شرعي يليق بها . فأجابها إلى سؤالها . وحكم لها بذلك حكما شرعيا - إلى آخره . ويكمل
على نحو ما سبق . ويكتب القاضي التاريخ والحسبلة بخطه .
صورة استرقاق ولد رجل تزوج جارية لآخر ، وأولدها بالنكاح ، ثم ابتاعها : حضر
جواهر العقود — صفحة 450
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٥٠