وإذا كان على المدبر دين يستغرق التركة لم يعتق منه شئ . وإن كان يستغرق
نصف قيمة المدبر بيع نصفه ، وعتق نصفه ، وتدبير أحد الشريكين ، لا يسري إلى نصيب
الآخر .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة على أن السيد إذا قال لعبده : أنت حر بعد موتي صار العبد مدبرا
يعتق بعد موت سيده .
واختلفوا : هل يجوز بيع المدبر ، أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا يجوز بيعه إذا كان
التدبير مطلقا ، وإن كان مقيدا بشرط الرجوع من سفر بعينه ، أو مرض بعينه . فبيعه جائز .
وقال مالك : لا يجوز بيعه في حال الحياة . ويجوز بيعه بعد الموت ، إن كان على السيد
دين . وإن لم يكن عليه دين ، وكان يخرج من الثلث : عتق جميعه . وإن لم يحتمله الثلث
عتق ما يحتمله . ولا فرق عنده بين المطلق والمقيد . وقال الشافعي : يجوز بيعه على
الاطلاق . وعن أحمد روايتان . إحداهما : كمذهب الشافعي . والأخرى : يجوز بيعه بشرط
أن يكون على السيد دين .
وولد المدبرة ، عند أبي حنيفة : حكمه حكم أمه ، إلا أنه يفرق بين المقيد والمطلق
كما تقدم . وقال مالك وأحمد : كذلك ، إلا أنهما لا فرق عندهما بين مطلق التدبير
ومقيده . وللشافعي قولان . أحدهما : كمذهب مالك وأحمد . والثاني : لا يبيع أمه ، ولا
يكون مدبرا . انتهى .
فرع : مدبر لا يجوز بيعه . وهو إذا كاتبه سيده . وتدبير لا يعتبر من الثلث . وهو إذا
قال : إن مرضت مرضا أموت فيه فأنت حر قبله بساعة فإذا مات عتق . ويكون العتق
سابقا على المرض والموت .
المصطلح : وهو يشتمل على صور . منها :
صورة تدبير بلفظ : متى دبر فلان مملوكه فلانا الفلاني الجنس ، المسلم الدين
البالغ ، المعترف له بالرق والعبودية ، تدبيرا صحيحا شرعيا . بأن قال له : متى مت لدى
الحاكم المشار إليه ، الثبوت الشرعي . وحكم بموجب ذلك سيدنا فلان الدين ، فأنت حر
بعد موتي قال ذلك بصريح لفظه ، بحضرة شهوده ، وأشهد عليه بذلك في تاريخ كذا .
وإن كان التدبير بلفظ : إن مت من مرضي هذا فأنت حر فيقول : بأن قال لعبده
جواهر العقود — صفحة 436
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٣٦