وكذلك يفعل في الجنون والجذام والبرص . فإن اعترف بصحة دعواها ، وإلا فتقام
البينة . فإذا ثبتت دعواها يقع اختيار الفسخ والحكم بموجبه ، كما تقدم شرحه . ويفرق
القاضي بينهما .
صورة دعوى بالفسخ بالعنة : حضرت إلى مجلس الحكم العزيز فلانة وزوجها
فلان . وادعت فلانة المذكورة على زوجها المذكور : أنه تزوج بها تزويجا شرعيا - إلى
آخر ما تقدم - وأنه عنين ، لا قدرة له على وطئها ، ولا يمكنها المقام معه ، لما عليها في
ذلك من الضرر ، وأنها حين علمت بذلك : اختارت الفسخ والمفارقة له . وسألت سؤاله
عن ذلك . فسئل . فإن أجاب بالاعتراف - وإلا فتقام البينة بالزوجية . وعلى إقراره بالعجز
عن إصابتها ، وجماعه لها ، لكونه عنينا لا قدرة له عليها بدعوى محررة ، وقبول الحاكم
البينة - ثم بعد ذلك يؤجل القاضي هذا الزوج سنة شمسية اثنا عشر شهرا . كل شهر
ثلاثون يوما من وقت المسألة لذلك ، ويأمرها بتمكينه من الجماع . فإذا مضت السنة
المذكورة المتضمنة للفصول الأربعة . فيتبين بانقضائها عدم الجماع مع تمكينها إياه من
نفسها ، مع سلامة شأنها ، واعتدال أحوالها . فإذا مضت المدة سألت الزوجة الحاكم
بحضور زوجها المذكور الفراق منه ، وفسخ نكاحها من عصمته بحق عجزه عن الجماع .
وصدقها على عجزه وعدم الجماع منه لها ، وبقاء بكارتها .
فعند ذلك يخيرها الحاكم بين المقام معه على ما هو عليه لحق الزوجية القائمة
بينهما وبين الفرقة بينه وبينها . فإن اختارت التفريق فسخ الحاكم عقد الزواج ورفعه ،
وأبانها منه ، وقطع عصمة الزوجية بينهما قطعا حرمت به عليه ، فلا تحل له إلا برجوع
حكم الزوجية الشرعية - إلى آخره .
وإن ادعى الإصابة في مدة التأجيل ، وأنكرت . فيقول : ثم بعد مضي المدة
المذكورة ، سألت الزوجة المذكورة الحاكم بحضور زوجها المذكور الفراق منه ، وفسخ
نكاحها من عصمته بحق عجزه عن الجماع . فادعى الزوج إصابة زوجته المذكورة ،
وأنكرت . فأمر الحاكم نسوة عفيفات صالحات ، مسلمات حرائر ، أجنبيات من أولات
الخبرة بالبكارة . فنظرن أكمل نظر ، ثم شهدن أن بكارتها الأصلية غير مصابة . ويثبت
ذلك ويكمل الفسخ ، كما تقدم . وإن حلفت المرأة مع شهادة النسوة ، كان أحسن وأحوط
للخروج من الخلاف على قول من قال : إن البكارة تعود . فيقول : وحلفها الحاكم
احتياطا على نفي الإصابة وعدم الجماع . وحينئذ : حصل الفسخ ، وإن طلب الزوج
جواهر العقود — صفحة 415
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤١٥