فلان الدين له في ذلك ، وأمره الكريم في ثلاث عقود ، الثلث منه
لفلان اليتيم ، والثلث لفلان ، والثلث لفلان ، بالثمن المعين أعلاه . بعد أن ثبت عند الحاكم المسمى أعلاه أن
قيمة المثل له كذا ، وأحضر المدعى عليه الكتب الثلاثة . وثبت مضمون كل منهن على
الحكم المشروح أعلاه ، لدى الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي . وحكم بما ثبت عنده
من ذلك . ثم طلب المدعي من الحاكم الحكم له بالشفعة المذكورة . فعرض عليه اليمين
الشرعية المتوجهة عليه شرعا .
فأجاب إليها وبذلها فحلفه الحاكم في مجلس حكمه اليمين الشرعية المستوفاة أنه
حين علم بشراء المكان المذكور ، سارع لطلب الشفعة الواجبة له بحكم الجوار والتلاصق
لملكه المذكور ، وأشهد عليه بالطلب عند ذلك ، ولم يؤخر الطلب ، ولا صدر منه ما
يبطل حقه من الشفعة بقول ولا فعل ، وأنه يستحق أخذ المكان المذكور بالشفعة . فحلف
كما أحلف بالتماسه لذلك .
فعند ذلك : أجابه إلى ما سأل ، وحكم له بالشفعة المذكورة . والتزم المشتري فلان
بتسليم المكان المذكور إليه ، وأذن له في قبض نظير الثمن المذكور من الشفيع المبتاع
لهم ، حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف ، ثم بعد ذلك ولزومه شرعا ، سلم
المشتري المذكور إلى الشفيع المذكور ، جميع المكان المذكور . فتسلمه منه ، ولم يبق
للمبتاع لهم في ذلك حق ، ولا بقية من حق ، ولا ملك ولا شبهة ملك ، ولا حصة ولا
نصيب ، وقبض المتكلم للأيتام نظير الثمن المذكور ، بقدر حصصهم المختصة بهم من
ذلك قبضا شرعيا ، وأبرأ الشفيع من ذلك براءة شرعية . ويكمل على نحو ما تقدم شرحه .
صورة دعوى بمكان بيد شخص ، وادعاه شخص آخر ، والحكم بتقديم بينة صاحب
اليد : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي فلان وفلان . وادعى المبدي بذكره على
فلان المثني بذكره : أنه يملك جميع المكان الفلاني - ويوصف ويحدد - ملكا شرعيا ،
وأن يده عليه يد عدوان ، وأن له بينة شرعية تشهد بذلك ، وطالبه برفع يده عن المكان
المذكور ، وتسليمه إليه . وسأل سؤاله عن ذلك . فسأله الحاكم . فأجاب المدعى عليه
المذكور : أن ذلك ملكه ، وأن يده عليه يد حق غير عدوان . فأقام كل منهما بينة أن
المكان له . وقبلها الحاكم المشار إليه ، لما رأى معه قبولها شرعا ، ثم بعد ذلك : سأل
صاحب اليد الحاكم المشار إليه : أن يحكم له بالمكان المذكور ، لحصول البينة الشرعية
مع اليد ، واستقرار ملكه على المكان المذكور ، دون المدعي بحكم إقامة البينة ، وحصول
جواهر العقود — صفحة 412
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤١٢