في الملك بالاستفاضة . وتجوز من جهة ثبوت اليد . ويروى ذلك عن أحمد . وقال
مالك : تجوز الشهادة باليد خاصة في المدة اليسيرة دون الملك . فإن كانت المدة طويلة
كعشر سنين فما فوقها . قطع له بالملك إذا كان المدعي حاضرا حال تصرفه فيها وحوزه ،
إلا أن يكون قرابته ، أو يخاف من سلطان إن عارضه .
فصل : هل تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض أم لا ؟ قال أبو حنيفة : تقبل .
وقال مالك والشافعي : لا تقبل . وعن أحمد روايتان كالمذهبين .
وهل تقبل شهادتهم على المسلمين في الوصية . وفي السفر خاصة ، إذا لم يوجد
غيرهم أم لا ؟ قال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا تقبل . وقال أحمد : تقبل . ويحلفان
بالله مع شهادتهما : أنهما ما حافا ، ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا . وأنها لوصية الرجل .
واتفقوا على أنه لا يصح الحكم بالشاهد واليمين فيما عدا الأموال وحقوقها . ثم
اختلفوا في الأموال وحقوقها . هل يصح الحكم فيها بالشاهد واليمين أم لا ؟ قال أبو
حنيفة ومالك والشافعي : لا يحكم به . وعن أحمد روايتان . إحداهما : كقول الجماعة .
والأخرى : يحلف المعتق مع شاهده ، ويحكم له بذلك . وهل يحكم في الأموال وحقوقها
بشهادة امرأتين مع اليمين أم لا ؟ قال مالك : يحكم بذلك . وقال الشافعي وأحمد : لا
يحكم . وإذا حكم الحاكم بالشاهد واليمين . ثم رجع الشاهد . قال الشافعي : يغرم الشاهد
نصف المال . وقال مالك وأحمد : يغرم الشاهد المال كله .
فصل : وهل تقبل شهادة العدو على عدوه أم لا ؟ قال أبو حنيفة : تقبل إذا لم تكن
العداوة بينهما تخرج إلى الفسق . وقال مالك والشافعي وأحمد : لا تقبل على الاطلاق .
وهل تقبل شهادة الوالد لولده . والولد لوالده أم لا ؟ قال أبو حنيفة والشافعي
وأحمد : لا تقبل شهادة الوالدين من الطرفين للولدين . ولا شهادة الولدين للوالدين
الذكور والإناث ، بعدوا أو قربوا . وعن أحمد ثلاث روايات . إحداها : كمذهب الجماعة .
والثانية : تقبل شهادة الابن لأبيه ، ولا تقبل شهادة الأب لابنه . والثالثة : تقبل شهادة كل
واحد منهما لصاحبه ما لم تجر إليه نفعا في الغالب . وأما شهادة كل واحد منهما على
صاحبه : فمقبولة عند الجميع ، إلا ما يروى عن الشافعي ، أنه قال : لا تقبل شهادة الولد
على والده في القصاص والحدود لاتهامه في الميراث .
فصل : وهل تقبل شهادة الأخ لأخيه ، والصديق لصديقه ؟ قال أبو حنيفة والشافعي
جواهر العقود — صفحة 353
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٥٣