وتسمى صور المجالس ، وصور الدعاوي . وهذا القسم يأتي ذكره في كتاب الدعوى
والبينات إن شاء الله تعالى .
وهذان النوعان من أهم الأمور التي تتعلق بهذا التأليف . وعليها مدار أحكامه .
وإليهما يرجع في حل كل أمر وعقده ، وعلى ما يترتب عليهما يكون العمل في حالتي
النقض والابرام .
النوع الأول :
في بيان معرفة حفظ الرسم ، وما يحتاج إليه العدل عند رسم شهادته في الوقائع
على اختلاف أنواعها ، كما تقدم .
اعلم أن كيفية رسم الشهادة - بعد التاريخ - فيما يكتب عند شهود المراكز على رأي
الشاميين ، وعند شهود الحوانيت على رأي المصريين ، في الاقرار بالدين إذا كان المقر
والمقر له حاضرين أشهد على المقر والمقر له المذكورين أعلاه بما نسب إليهما أعلاه
في تاريخه . كتبه فلان .
وإن كان المقر رجلا كبير القدر ، مثل أن يكون قاضيا أو قريبا منه . فلا يكتب في
رسم الشهادة أشهد على المقر بل يكتب : أشهدني سيدنا فلان الدين المشار إليه : على
نفسه الكريمة بما نسب إليه أعلاه . فشهدت عليه بذلك ، وشهدت على المقر المذكور
أعلاه بذلك في تاريخه . وكتبه فلان وإن خشي الشاهد من إدخال تغيير في التاريخ ، أو
خاف فيه من إلحاق زيادة أو نقص ، كتب في رسم شهادته - بعد قوله : فشهدت عليه
بذلك - في تاريخ كذا وكذا ولا يكتب : في تاريخه فيسلم بذلك من تغييره في
الأصل ، لان باب الشهادة موضوعه الاحتراز والاحتياط . وهذا منه .
وإن كان المقر له أيضا : بهذه الصفة من علو المقدار نظر إلى أيهما أكبر قدرا من
صاحبه ، وأعلا مرتبة . فيقدم اسمه في الكتابة بصيغة : أشهدني ويجمعهما في الذكر .
فيقول : أشهدني كل واحد من سيدنا القاضي فلان الدين - ويقدم ذكر الأكبر منهما . أيده
الله تعالى - على أنفسهما الكريمة بجميع ما نسب إليهما أعلاه . فشهدت عليهما بذلك في
تاريخ كذا ، أو في تاريخه . كتبه فلان .
واعلم أن المنزلة العالية في مواضع الشهادة من جهة اليسار ، وبعدها جهة اليمين ،
وما بينهما رتبة واحدة ، والأدب : أن يكتب المورق رسم شهادته في الوسط تواضعا وإن
جواهر العقود — صفحة 356
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٥٦