يحد . وقال أبو حنيفة : النبيذ مباح ، لا ترد به الشهادة . وقال مالك : هو محرم . يفسق
بشربه وترد به الشهادة . وعن أحمد روايتان . كمذهب أبي حنيفة ومالك .
فصل : شهادة الأعمى : هل تقبل أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا تقبل شهادته أصلا .
وقال مالك وأحمد : تقبل فيما طريقه السماع . كالنسب ، والموت ، والملك المطلق ،
والوقف ، والعتق ، وسائر العقود . كالنكاح ، والبيع ، والصلح ، والإجارة ، والاقرار . ونحو
ذلك . سواء تحملها أعمى أو بصيرا ثم أعمى . وقال الشافعي : تقبل في ثلاثة أشياء : ما
طريقه الاستفاضة والترجمة ، والموت . ولا تقبل شهادته في الضبط ، حتى يتعلق بإنسان
فيسمع إقراره ، ثم لا يتركه من يده حتى يؤدي الشهادة عليه . ولا تقبل فيما عدا ذلك .
فصل : وشهادة الأخرس : لا تقبل عند أبي حنيفة وأحمد . وإن فهمت إشارته .
وقال مالك : تقبل إذا كانت له إشارة تفهم . واختلف أصحاب الشافعي . فمنهم من قال :
لا تقبل . وهو الصحيح . ومنهم من قال : تقبل إذا كانت له إشارة تفهم .
فصل : وشهادة العبيد غير مقبولة على الاطلاق عند أبي حنيفة ومالك والشافعي .
والمشهور من مذهب أحمد : أنها تقبل فيما عدا الحدود والقصاص .
ولو تحمل العبد شهادة حال رقه . ثم أداها بعد عتقه . فهل تقبل أم لا ؟ قال أبو
حنيفة والشافعي : تقبل . وقال مالك : إن شهد به في حال رقه فردت شهادته . لم تقبل
شهادته به بعد عتقه . وكذلك اختلافهم فيما تحمله الكافر قبل إسلامه . والصبي قبل
بلوغه . فإن الحكم فيه عند كل منهم على ما ذكرناه في مسألة العبد .
فصل : وتجوز الشهادة بالاستفاضة عند أبي حنيفة في خمسة أشياء : في النكاح ،
والدخول ، والنسب ، والموت ، وولاية القضاء . والصحيح من مذهب الشافعي : جواز
ذلك في ثمانية أشياء : في النكاح ، والنسب ، والموت ، وولاية القضاء ، والعتق ،
والملك ، والوقف ، والولاء . وقال أحمد : بالجواز في تسعة ، وهي : الثمانية المذكورة
عند الشافعية . والتاسعة : الدخول .
وهل تجوز الشهادة بالاملاك من جهة البنيان يراه في يده يتصرف فيه مدة طويلة ؟
فمذهب الشافعي : أنه يجوز أن يشهد له باليد . وهل يجوز أن يشهد له بالملك ؟ وجهان .
أحدهما : عن أبي سعيد الإصطخري : أنه يجوز الشهادة فيه بالاستفاضة . ويروى ذلك عن
أحمد . والثاني ، عن أبي إسحاق المروزي : أنه لا يجوز . وقال أبو حنيفة : تجوز الشهادة
جواهر العقود — صفحة 352
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٥٢