وندم ، وعزم أن لا يعود . وتبرئة ذمته من حق مالي إن تعلقت به . كمنع زكاته ، أو غصب
يرده ، أو بدله إن تلف . وأما التوبة في الظاهر التي تعود بها الشهادة والولاية ، فالمعاصي
إن كانت قولية : شرط فيها القول . فيقول في القذف : قذفي باطل ولا أعود إليه ، أو ما
كنت محقا في قذفي .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الشهادة شرط في النكاح . وأما سائر العقود -
كالبيع - فلا يشترط الشهادة فيها .
واتفقوا على أن القاضي ليس له أن يلقن الشهود ، بل يسمع ما يقولون .
واختلفوا ، هل يثبت النكاح بشهادة رجل وامرأتين ؟ قال أبو حنيفة : يثبت عند
التداعي . وقال مالك والشافعي : لا يثبت . وعند أحمد : روايتان . أظهرهما : أنه لا
يثبت .
واختلفوا ، هل يثبت بشهادة عبدين ؟ فعند أبي حنيفة وأحمد : يثبت وينعقد النكاح
بشهادة أعميين . واختلف أصحاب الشافعي في ذلك .
والمختار : أن الاشهاد في البيع مستحب وليس بواجب . وحكي عن داود : أن
الشهادة تعتبر في البيع .
فصل : والنساء لا يقبلن في الحدود والقصاص ، ويقبلن مفردات فيما لا يطلع عليه
الرجال . كالولادة والرضاع ، وما يخفى على الرجال غالبا .
واختلفوا ، هل تقبل شهادتهن فيما الغالب في مثله أن يطلع عليه الرجال ، كالطلاق
والعتق ونحو ذلك ؟ فقال أبو حنيفة : تقبل شهادتهن في ذلك كله . سواء انفردن في ذلك ،
أو كن مع الرجال . وقال مالك : لا يقبلن في غير المال ، وما يتعلق به من العيوب التي
بالنساء ، والمواضع التي لا يطلع عليها غيرهن . وهذا مذهب الشافعي وأحمد .
واختلفوا في العدد المعتبر منهن . فقال أبو حنيفة وأحمد في أشهر روايتيه : تقبل
شهادة امرأة واحدة . وقال مالك وأحمد في رواية أخرى : لا يقبل فيها أقل من امرأتين .
وقال الشافعي : لا يقبل إلا شهادة أربع نسوة .
واختلفوا فيما يثبت استهلال الطفل . فقال أبو حنيفة : بشهادة رجلين أو رجل
جواهر العقود — صفحة 350
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٥٠