المقاسم الأول خمسمائة درهم المذكورة من ماله . فردها إليه . فقبضها منه قبضا تاما
وافيا . وتسلم الدار المحدودة أولا تسلما شرعيا . وتسلم المقاسم الثاني الدار المحدودة
ثانيا تسلما شرعيا . وأحرز كل منهما ما تسلمه وملكه ملكا تاما . وكان ما أصاب كل
واحد منهما وفاء لحقه ، وإكمالا لنصيبه . وجرت هذه المقاسمة بينهما على سداد
واحتياط ، من غير غبن ولا شطط ولا حيف ، ولم يبق كل منهما يستحق على الآخر فيما
صار إليه من ذلك حقا قليلا ولا كثيرا . وذلك بعد الرؤية التامة ، والمعرفة الكاملة النافية
للجهالة . والتفرق عن تراض . ويكمل على نحو ما سبق .
صورة قسمة وقف وملك أيضا بإذن الحاكم الحنبلي : هذا ما اقتسم عليه فلان ،
وهو مقاسم عن نفسه ، وفلان ، وهو مقاسم بإذن سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين
الحنبلي ، وأمره الكريم على جهة الوقف الآتي ذكره . واقتسما - على بركة الله تعالى
وعونه وحسن توفيقه ويمنه - جميع المزرعة الفلانية التي مبلغها أربعة وعشرون سهما .
منها : ثمانية أسهم مختصة بملك المقاسم الأول المسمى أعلاه وحيازته ، ويده ثابتة عليه
إلى حين هذه القسمة . والباقي منها - وهو ستة عشر سهما - وقف مؤبد ، وحبس محرم
مخلد ، منسوب إلى إيقاف فلان على مصالح المدرسة الفلانية ، وعلى الفقهاء والمتفقهة
بها ، ثم على جهة متصلة ، حسبما يشهد به كتاب وقف ذلك المحضر إلى مجلس الحكم
العزيز المشار إليه . المؤرخ بكذا ، الثابت لدى الحكام الثبوت الشرعي في تواريخ متقدمة
على تاريخه ، المتصل الثبوت بمجلس الحكم العزيز المشار إليه الاتصال الشرعي بتاريخ
كذا . حد هذه المزرعة بكمالها كذا وكذا - ويذكر حدودها الأربعة - ثم يقول : بحقوق
ذلك كله - إلى آخره - قسمة صحيحة لازمة شرعية ، أذن فيها الحاكم المشار إليه أعلاه
إجبارا ، وحكم بجوازها ونفوذها وإمضائها ، بعد أن ثبت عنده بشهادة من يضع خطه
آخره : أن المقاسم عن نفسه مالك حائز لحصته المذكورة أعلاه إلى حين هذه القسمة ،
وأن الحصة الباقية المعينة أعلاه وقف على الجهة المعينة أعلاه إلى حين هذه القسمة
حسبما ثبت عنده في كتاب الوقف المذكور أعلاه ، وأن المزرعة المذكورة محتملة لقسمة
التعديل ، قابلة لافراز كل حصة من الحصتين المذكورتين أعلاه ، وأن المصلحة لجهة
الوقف في هذه القسمة ، الثبوت الشرعي ، وبعد أن طلب المقاسم عن نفسه المقاسمة على
المزرعة المذكورة ، وإفراز نصيبه منها ، وأن ينصب أمينا مقاسما عن حصة الوقف
المذكور ، مع كونه يرى جواز قسمة الوقف المحبس من الملك المطلق إفرازا لكل واحد
من النصيبين ، ويرى أن القسمة إفراز وليست ببيع ، ويختار ذلك من مذهبه ، ويرى العمل
جواهر العقود — صفحة 343
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٤٣