الشرعية في موضعها . استخار الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين . وفوض إليه
عقود الأنكحة الشرعية من الأيامى والأبكار ، على الأوضاع المعتبرة المرضية ، والقوانين
المحررة المرعية ، وأن يسمع البينة العادلة ، ويتوصل إلى معرفة انقضاء العدد من ذوات
الأقراء والآيسات ، وذوات الحمل والرجعيات والبائنات . ويعلم التي حصل لها التداخل
بين العدد . ومن يكون انقضاء عدتها لا بالأهلة بل بالعدد . تفويضا صحيحا شرعيا . وولاه
ذلك ولاية تامة . ووصاه بتقوى الله العظيم ، وسلوك منهاجها القويم ، الذي من سلكه فاز
بالنجاة من نار الجحيم . فليباشر هذه الوظيفة العالية المقدار ، الرفيعة المنار . والله تعالى
يوفقه ويسدده ويهديه ويرشده بمنه وكرمه . والعلامة العالية حجة بمضمونه ومقتضاه .
ويكمل على نحو ما سبق .
توقيع آخر بتولية عقود الأنكحة الشرعية . والعاقد : شمس الدين :
الحمد الله الذي أطلع شمس الدين المحمدي في سماء السيادة . وكسى حلله
الفاخرة من تحلى بالعلم الشريف وبذل في طلبه اجتهاده . وقلد بعقوده النفيسة الجواهر
من دوام على الاشتغال ، ورقاه أعلى درجات السعادة . وأهل للعقود والأنكحة الشرعية
من شمر عن ساعد الجد ، وصدق في دعوى الزهد والعبادة . وجعله في مبدأ أمره من
الذين أحسنوا الحسنى وزيادة . والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الذي وطد مهاد
الشرع ورفع عماده . صلاة وسلاما يبلغان قائلهما في الدارين مرامه ومراده .
وبعد ، فإن عقود الأنكحة الشرعية من أعلى مناصب ذوي الديانة ، وأجل مراتب
أهل العلم والأمانة ، بها تحفظ الأنساب ، وتصان الأحساب ، وتثبت العقود وتتأكد
العهود . وعليها اعتماد الحكام . وإليها يستند في النقض والابرام ، ولا تفوض إلا لمن
اتصف بصفاتها ، واتسم بسماتها . وعرف منهجها القويم ، واقتفى سبيل صراطها
المستقيم .
وكان فلان ممن قام من حقوقها بالواجب ورقى بهمته العلية إلى رتبتها التي هي
أعلى المراتب ، وحسن سيرة وسيرا ، واشتغل بالعلم الشريف فأثنت عليه الحكام خيرا .
وعندما حاز هذه الصفات الحسنة ، ونطقت بحسن الثناء عليه الألسنة ، استحق أن ينوه
بذكره ، وأن ينظم في سلك فقهاء عصره ، وأن يوفي له بالعهود ، وأن تفوض إليه العقود .
فلذلك استخار الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين وفوض إلى فلان المشار
إليه ، أو المسمى أعلاه ، عقود الأنكحة الشرعية على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه
جواهر العقود — صفحة 316
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣١٦