حضر مجلس حكمه وقضائه . وهو نافذ القضاء والحكم ماضيهما . وذلك في اليوم
المبارك - ويكتب القاضي التاريخ بخطه - ثم يقول الكاتب : سنة كذا وكذا : أنه ثبت عنده
وصح لديه - أحسن الله تعالى إليه - على الوضع المعتبر الشرعي ، والقانون المحرر
المرعي ، بالبينة العادلة المرضية ، التي تثبت بمثلها الحقوق الشرعية ، عدالة فلان المسمى
أعلاه ، وأنه عدل رضي أمين ، ثقة أهل لتحمل الشهادات وأدائها عند الحكام ، ثبوتا
صحيحا شرعيا ، وحكم بما ثبت عنده من ذلك حكما شرعيا . أجازه وأمضاه . وألزم
العمل بمقتضاه ، مستوفيا شرائطه الشرعية . وواجباته المعتبرة المرضية ، وأذن له في
تحمل الشهادة وأدائها عند الحكام . ونصبه عدلا أمينا بين الأنام ، تقبل بينهم شهادته ،
وتعتبر فيهم مقالته ، أجراه مجرى العدول المقبولين ، والشهداء المعتبرين . ووصاه بما
يجب على مثله من تجنب هوى النفس . وتقدم إليه بالاحتراز فيها . والعمل بقول النبي
( ص ) : على مثل هذا فاشهد - وأشار إلى الشمس ونبهه على ما يزداد به عند الله قربه .
ووعظه بقوله تعالى : * ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) *
والوصايا كثيرة . وهو بحمد الله في غنية عنها . ولكن لا بد في كل الأمور منها . وقد قال
رب العالمين * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * .
وكتب ذلك حسب الاذن الكريم العالي المولوي - ويذكر ألقاب قاضي القضاة
بكمالها ويدعو له - ثم يقول لنائبه الحاكم المسمى أعلاه : أدام الله علاه بمقتضى قصة
رفعها فلان المذكور من مضمونها كذا وكذا ويشرح القصة ، ثم يقول وتوج هامشها
بالخط الكريم العالي المشار إليه بما مثاله كذا وكذا ويكمل على نحو ما سبق . وهذه
القصة تكون عند كاتب الحكم الذي سطر الاسجال .
إسجال عدالة أيضا :
الحمد لله الذي رفع رتبة العدالة وأعلى منارها . وحفظ بها نظام الحكام ، فأقاموا
للملة الحنيفية شعارها . وأوضح الله بها مناهج القضايا الدينية وبين آثارها .
أحمده وأشكره على جزيل مواهبه ، شكرا يوجب المزيد لمن عرف مقدارها .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تلبس قلوبنا من التقى شعارها ، وتبصر
بصائرنا من ظلمات الشكوك أنوارها . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اجتبى رسالته
جواهر العقود — صفحة 318
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣١٨