وأرضاه ، وجعل له تزويج البالغات العاقلات الخليات عن الموانع الشرعية من الأكفاء
على الأوضاع المعتبرة المرضية بمدينة كذا وأعمالها ، تفويضا صحيحا شرعا . وأذن له في
ذلك إذنا شرعيا بعد اعتبار ما يجب اعتباره شرعيا . فليحمد الله على هذه النعمة . وليبذل
جهده في قول الحق وبراءة الذمة ، وليعلم أن من سلك طريق الحق نجا . ومن يتق الله
يجعل له مخرجا . والله تعالى يحرسه بعينه . ويمده بعونه ، بمنه وكرمه . والعلامة الكريمة
أعلاه حجة بمقتضاه . ويكمل على نحو ما سبق .
إسجال عدالة :
الحمد لله الذي أطلع بدر السعادة ، في فلك سماء العلياء والسيادة ، وأنال من
اختاره من ذوي البيوت العريقة رتبة الشهادة . وأحله منازل أهل التقى والإفادة . نحمده
على منحه المستجادة . ومننه التي كم بها تطوقت الطروس وابتسمت الأقلام عن قلادة .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وإنها لاصدق شهادة . وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله أشرف ناطق روت العدول من طرق العوالي إسناده . صلى الله عليه وعلى آله
وأصحابه الذين سبقت لهم السعادة . صلاة دائمة يوجه إليها كل مسلم تهجده وجهاده .
وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإن العدالة من أعلى المناصب الدينية . وأجمل المراتب السنية ، وأولى صفة
اتصف بها الانسان ، وأجل منزلة رقاها الأعيان . وأبناء الأعيان ، إذ هي منصب رفعه الله
ورسوله ، وسبب يتضح به نهج الحق وسبيله ، ومورد حق من ورد بصدق ساغ له
سلسبيله . والعدول تحفظ بهم الحقوق لأربابها . وتضبط قوانين الدعاوي بحكم أسبابها .
وكفى بها شرفا ومجدا مشيدا قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على
الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما ) * .
ولما كان من نضد هذا العقد لتقليده ، ورصع هذا السمط لتحلية جيده ، ممن وصف
بأوصافها الحسنى ، واعتصم بحبلها المتين فرقاه إلى محلها الأسنى ، وتخلق بخلائقها .
واقتفى آثار بيته المشكور في سلوك طرائقها . فكان حقيقا باستحقاق حقوقها ، والمتجنب
لعقوقها ، والمحافظ على ترقي رتبتها ، حتى استوجب الاعتناء بأمره ، والتنويه بذكره .
وهو فلان - أدام الله علاه ورحم جده وأباه - فلذلك نظمت له هذه العقود ، ورقمت
لمفاخره هذه البرود .
واستخار سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين . وأشهد على نفسه الكريمة من
جواهر العقود — صفحة 317
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣١٧