ولما كان فلان الشافعي - أو غيره - أدام الله شرفه ورحم سلفه ، ممن هو بالفصاحة
والبلاغة ملئ ، ووعظه بتحقيق الأوامر والنواهي .
فاستخار الله سبحانه وتعالى سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين وقرره في
وظيفة الخطابة بالمكان الفلاني ، عوضا عن فلان بحكم كذا وكذا بالمعلوم الشاهد به
ديوان الوقف المبرور ، تقريرا صحيحا شرعيا . وولاه ذلك ولاية تامة . اعتمادا على
فصاحته التي تملأ الاسماع ، وبلاغته التي تبهر الألباب ، واستنادا إلى رقائق مواعظه التي
ينطق فيها بالحكمة وفصل الخطاب . فليباشر ذلك مباشرة تبرئ الذمة ، وتقر عنده
النعمة ، وليتناول المعلوم المستقر صرفه إلى آخر وقت ميسرا هنيئا . والله تعالى يجعل
قدره ساميا وشأنه عاليا . بمنه وكرمه . والعلامة العالية أعلاه الله حجة بمقتضاه . ويكمل
على نحو ما سبق .
وتوقيع بتولية عقود الأنكحة الشرعية . والعاقد شرف الدين بن كمال الدين :
الحمد لله الذي كمل شرف الدين بشرف كماله ، وأجزل للمتقين وافر كرمه
وإفضاله ، وجمل بعقود الأنكحة الشرعية أعناق من أوضح له منهاج شرعه . ونبهه على
معرفة حرامه وحلاله ، وأسبل على من تمسك بأسبابه وتنسك بموجبات كتابه وارف
ظلاله . أحمده حمدا يليق بجلال جماله وجمال جلاله ، وأشكره شكرا أستوجب به مزيد
نواله . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مخلص في اعتقاده وانتحاله .
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي أنقذ الله به هذه الأمة من ظلمات الغي
وضلاله . وهداهم إلى الصراط المستقيم بما أدبهم به من حسن أخلاقه وجميل خصاله ،
نبي شهر سيف الشرع الشريف الذي بهر النواظر صفاء صقاله ، وجدع به أنف الشيطان
وأتباعه المتبعين له القائلين بأقواله وأفعاله . صلى الله عليه وعلى المختارين من أصحابه
وجميع آله . صلاة دائمة باقية متصلة ما اتصف الزمان باتصاله ، وتعاقب الدهر ببكره
وآصاله . وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإن عقود الأنكحة الشرعية من المناصب العلية والمراتب السنية . والأمور
التي يترتب عليها إيجاد النسل والذرية . لا ينبغي أن يليها إلا كل نحرير من العلماء
العاملين . ولا يتولاها إلا كل ذي عفة ويقين ، وصلاح ودين ، ليتحرى الحق في ذلك
ويعمل فيه بتقوى الله العظيم ، ويسلك فيه منهاج الشرع الشريف والصراط المستقيم .
ولما كان فلان هو الموصوف بهذه الصفات أجمعها ، والواضع لهذه الشروط
جواهر العقود — صفحة 315
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣١٥