وأنكحة الكفار صحيحة تتعلق بها الأحكام المتعلقة بأنكحة المسلمين عند أبي
حنيفة والشافعي وأحمد . وقال مالك : هي فاسدة . انتهى .
باب الخيار والاعفاف ونكاح العبد
إذا وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا : فله الخيار في فسخ النكاح
وكذا لو وجدت المرأة الزوج مجبوبا أو عنينا ، أو وجد الزوج الزوجة رتقاء أو قرناء ،
والأصح : أنه لا خيار إذا وجد أحدهما الآخر خنثى ، وأنه لا فرق بين أن يكون الفسخ
مثل يفسخ به أو لا يكون .
ولو وجدت بعض هذه العيوب بالزوج قبل الدخول ، ثبت لها الخيار ، وكذا بعده ، إلا أن تحدث العنة . وإن وجدت بالزوجة ، فالجديد أن له الخيار .
ولا خيار للأولياء بالعيوب الحادثة بالزوج ، ولا في المقارنة بالجب والعنة . وتثبت
بالجنون . وكذا بالجذام والبرص في أشبه الوجهين . وهذا الخيار على الفور .
وإذا اتفق الفسخ قبل الدخول فلا شئ لها من المهر . وإن اتفق بعده . فالأصح أنه
كان الفسخ بعيب مقارن ، فالواجب مهر المثل دون المسمى ، وإن كان بعيب حادث بعد
العقد . وإن حدث قبل الدخول ثم دخل بها وهو غير عالم بالحال . وإن وجدت بعد
الدخول فالواجب المسمى ، ولا يرجع الزوج بالمهر .
والمغرور عند الفسخ على من غره ودلس عليه في الجديد .
ولا بد في العنة من الرفع إلى الحاكم . وكذلك في سائر العيوب في أقرب
الوجهين . ولا ينفرد الزوجان بالفسخ .
وزوجة العنين ترفعه إلى القاضي وتدعي عنته . فإن أقر بها أو أقامت البينة على
إقراره بها ثبتت . وإن أنكر حلف . وإن نكل فأصح الوجهين : ترد اليمين عليها . ثم
القاضي بعد ثبوت العنة : يضرب للزوج مدة سنة يمهله فيها . وإنما يضرب بطلب
الزوجة . فإذا تمت المدة رفعت ثانيا إلى القاضي . فإن ادعى الإصابة حلف . وإن نكل
ردت اليمين عليها . فإن حلف أو أقر الزوج بأنه لم يصبها في السنة فقد جاء وقت
الفسخ .
وهل يستقل حينئذ بالفسخ أو يحتاج إلى إذن القاضي في مباشرة الفسخ ؟ فيه
وجهان . أظهرهما الأول . وإذا رضيت بالمقام تحته سقط حقها من الفسخ . وكذا لو قالت
بعد مضي المدة : أجلته شهرا أو سنة أخرى على الصحيح .
جواهر العقود — صفحة 28
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٨