وأصرت هي على التوثن . ولو أسلم الزوجان معا ، استمر النكاح بينهما .
والاعتبار في الترتيب والمعية بآخر كلمة الاسلام لا بأولها .
وحيث يحكم باستمرار النكاح لم يضر اقتران ما يفسد النكاح بالعقد الجاري في
الكفر ، إذا كان ذلك المسند زائلا عند الاسلام . وكانت بحيث يجوز له أن ينكحها
حينئذ .
وإن كان المسند باقيا وقت الاسلام اندفع النكاح . فيقر على النكاح الجاري في
الكفر بلا ولي ولا شهود ، وفي عدة الغير إن كانت منقضية عند الاسلام . وإن كانت باقية
فلا يقرون على نكاح المحارم . ويقرون على النكاح المؤقت إن اعتقدوه مؤبدا ، وإن
اعتقدوه مؤقتا لم يقروا عليه . ولو كانت وقت الاسلام معتدة عن الشبهة ، فالظاهر استمرار
النكاح .
وكذلك لو أسلم الرجل وأحرم ، ثم أسلمت المرأة - وهو محرم - فله إمساكها .
ولو نكح في الكفر حرة وأمة ، ثم أسلم وأسلمتا معه . فظاهر المذهب : أن الحرة
تتعين للنكاح ، ويندفع نكاح الأمة . وأما الأنكحة الجارية في الكفر : هل هي صحيحة أو فاسدة ،
أولا نحكم فيها بصحة ولا فساد فيما يتقرر تبين صحته وما لا يتبين فساده فيه
ثلاثة أوجه ، أو ثلاثة أقوال . أصحها : الأول . حتى إذا طلق الكافر زوجته ثلاثا ثم
أسلما ، لم تحل له إلا بمحلل . والتي يقرر نكاحها بعد الاسلام فتستحق المهر المسمى
إن كان صحيحا . وإن كان فاسدا كخمر أو خنزير فإن أسلما بعد قبضه فلا شئ لها ، وإن
أسلما قبله فلها مهر المثل . وإن كانت قد قبضت بعضه دون بعض ، استحقت من مهر
المثل بقسط ما لم تقبض .
والتي يندفع نكاحها بالاسلام إن كانت مدخولا بها وصححنا أنكحتهم . فإن كان
الاندفاع بإسلام الزوج : وجب نصف المسمى إن كان صحيحا ، ونصف مهر المثل إن كان
فاسدا ، وإن كان الاندفاع بإسلامها : لم يكن لها شئ .
وإذا ترافع إلينا أهل الذمة فنقرهم على ما نقرهم عليه لو أسلموا ، أو نبطل ما نبطله
لو أسلموا .
ويجب الحكم إذا ترافع إلينا ذميان على أظهر القولين . وإن كان أحد الخصمين
مسلما فلا خلاف في وجوب الحكم .
وإذا أسلم وتحت أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه ، أو تخلفن وهن كتابيات : اختار
جواهر العقود — صفحة 25
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥