وإذا أسلم الزوجان معا ، استمرت النفقة باستمرار النكاح . وإن أسلم الزوج أولا
وهي غير كتابية . فإن أصرت إلى انقضاء العدة فلا نفقة لها . وإن أسلمت في العدة فلها
النفقة من وقت الاسلام . والجديد : أنها لا نفقة لها للزمان المتخلف .
وإن أسلمت الزوجة أولا : نظر . إن أسلم الزوج قبل انقضاء مدة العدة . فلها النفقة
مدة تخلفه وما بعدها . وفي مدة التخلف وجه . إن أصر حتى انقضت عدتها ، استحقت
نفقة مدة العدة على الوجه الراجح .
وإن ارتدت المرأة فلا نفقة لها في مدة الردة . وإن عادت إلى الاسلام في مدة
العدة . وإن ارتد الزوج لزمته النفقة لمدة العدة .
فائدة : من سيره مغلطاي : لما أسلم أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله
( ص ) - وكانت زينب هاجرت قبله وتركته على شركه - وردها عليه السلام له بالنكاح الأول
بعد سنتين . وقيل : بعد ست سنين . وقيل : قبل انقضاء العدة فيما ذكره ابن عقبة . وفي
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ردها بنكاح جديد سنة سبع .
وذكر عن مغلطاي : أنها لما هاجرت لم ينقطع النكاح ، ولم يكن موقوفا على
انقضاء العدة . لان ذلك الحكم لم يكن شرع ، حتى نزلت آية تحريم المسلمات على
المشركين بعد صلح الحديبية . فلما نزلت الآية توقف نكاحها على انقضاء عدتها . ولم
تلبث إلا يسيرا ، حتى جاء أبو العاص ، وأظهر إسلامه . فلم يكن بين توقف نكاحها على
انقضاء العدة إلا اليسير . وكان بين ذلك وهجرتها ست سنين . وهو الصواب .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اختلفوا فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة .
فقال مالك والشافعي وأحمد : يختار منهن أربعا ، ومن الأختين واحدة .
وقال أبو حنيفة : إن كان العقد وقع عليهن في حالة واحدة ، فهو باطل . وإن كان
في عقود : صح النكاح في الأربعة الأوائل ، وكذلك الأختين .
ولو ارتد أحد الزوجين . قال أبو حنيفة ومالك : يتعجل الفرقة مطلقا ، سواء كان
الارتداد قبل الدخول أو بعده . وقال الشافعي وأحمد : إن كان الارتداد قبل الدخول :
تعجلت الفرقة . وإن كان بعده : وقفت على انقضاء العدة .
ولو ارتد الزوجان المسلمان معا ، فهو بمنزلة ارتداد أحدهما . وقال أبو حنيفة : لا
تصح فرقة .
جواهر العقود — صفحة 27
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٧