بين يدي سيدنا فلان الدين الشافعي أو الحنفي . ادعى فلان - بطريق الحسبة لما فيه
من حق الله تعالى وحق رسوله ( ص ) وقصد الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر - على
فلان : أنه في يوم تاريخه - أو في أمس تاريخه ، أو في الوقت الفلاني - قال بصريح لفظه
كذا وكذا - ويذكر لفظ المكفر الذي وقع فيه بحروفه ، على سبيل الحكاية عنه في الدعوى
عليه ، من غير إخلال بشئ مما تلفظ به - ثم يقول : وسأل سؤاله عن ذلك ، فبادر
المدعى عليه المذكور على الفور . وقال بصريح لفظه : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا
شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وأنا مسلم ، وأنا برئ من كل دين يخالف
دين الاسلام . وأنا برئ مما نسب إلي ومما ادعي به علي ، ومن كل جزء منه موجب
للتكفير أو الردة . ثم يقول :
ولما تلفظ المدعى عليه المذكور بذلك بين يدي سيدنا الحاكم المشار إليه . وثبت
تلفظه به لديه الثبوت الشرعي بالبينة الشرعية . سأل الحاكم المشار إليه سائل شرعي :
الحكم له بإسلامه وحقن دمه وإسقاط التعزيرات عنه ، وقبول توبته على مقتضى مذهبه
الشريف ، واعتقاد مقلده . فاستخار الله كثيرا ، واتخذه هاديا ونصيرا . وأجاب السائل إلى
سؤاله وحكم - أيد الله أحكامه ، وسدد نقضه وإبرامه - بصحة إسلام المدعي المذكور
وحقن دمه ، وقبول توبته ، وإسقاط التعزيرات عنه . ومنع من يتعرض له أو ينسب إليه ما
يقتضي الكفر ، حكما صحيحا شرعيا ، تاما معتبرا مرضيا ، مسؤولا فيه ، مستوفيا شرائطه
الشرعية ، مع العلم بالخلاف ، مستندا في حكمه المذكور لنص مذهبه الشريف . واعتقاد
مقلده إمام الأئمة الحجة محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، رضي الله عنه وأرضاه ،
وجعل الجنة متقلبه ومثواه . المسطر في الام .
قال الإمام الشافعي : ادعى على رجل أنه ارتد وهو مسلم ، لم أكشف عن الحال .
وقلت : قل أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك برئ من كل دين يخالف دين الاسلام . انتهى .
وما أفتى به الشيخ الإمام العلامة شيخ الاسلام تقي الدين السبكي . وذكره في
فتاويه . وهو قوله :
مسألة : هل يجوز للحاكم الشافعي أن يحكم بإسلام شخص وعصمة دمه وإسقاط
التعزير عنه ، ومنع من يتعرض له ، إذا نسب إليه ما يقتضي الكفر ولم تأت عليه بينة ؟
وهل يحتاج إلى اعترافه بصدور القول منه ؟
أجاب - رحمه الله تعالى - أنه يجوز للحاكم الشافعي الذي يرى قبول التوبة ، إذا
تلفظ الرجل بين يديه بكلمة الاسلام . وطلب منه الحكم له ، وقد ادعى عليه بخلافه : أن
جواهر العقود — صفحة 251
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥١