وبراءة شاملة كما تقدم .
وإن حصل ذلك وتنازعا فيه وترافعا إلى حاكم شرعي وادعى به عنده . ووقع الانكار
من الجاني . فتقام البينة باستحقاق الوارث وصفة الجنين ، ويعذر للمدعى عليه ، ويحلف
المدعي على وفق ما شهدت به البينة ، ويقع التشخيص وحكم الحاكم . ويكمل على نحو
ما سبق .
وصورة الدعوى في القتل بالسحر : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان
وفلان ، وادعى الحاضر الأول على الحاضر الثاني : أنه قتل فلانا بسحره ، وأن سحره مما
يقتل غالبا . وسأل سؤاله عن ذلك . فسأله الحاكم المشار إليه . فإن أجاب بالاعتراف فلا
كلام . ويفعل معه في ذلك مقتضاه شرعا . وإن أجاب بالانكار . فيقيم البينة على إقراره .
وصفة ما يشهد به الشهود : أنه أقر أنه قتل فلانا المذكور مورث المدعي المذكور
بسحره . وسحره مما يقتل غالبا ، وأن فلانا المذكور توفي ولم يخلف وارثا سوى المدعي
المذكور . فقبل الحاكم شهادتهم لما رأى معه قبولها شرعا ، ثم استحلف المدعي
المذكور . فحلف بالله العظيم - عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم - يمينا شرعية جامعة
لمعاني الحلف شرعا : أن دعواه المذكورة صحيحة ، وأن المدعى عليه أقر أنه قتل مورثه
المذكور بسحره ، وأن سحره مما يقتل غالبا ، وأنه ما أبرأه من ذلك ، ولا من شئ منه ،
وأنه يستحق عليه القصاص بذلك ، وأن من شهد له بذلك صادق في شهادته .
ولما تكامل ذلك سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الاشهاد على نفسه
الكريمة بثبوت ما قامت به البينة الشرعية عنده فيه . واستيفاء القصاص الشرعي من
المدعى عليه المذكور الاستيفاء الشرعي . فأعذر للمدعى المذكور . فاعترف بعدم الدافع
والمطعن لذلك ولشئ منه الاعتراف الشرعي . وثبت اعترافه لديه بالبينة الشرعية . وأجاب
السائل إلى سؤاله . وأشهد على نفسه الكريمة بثبوت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا
وحكم - أيد الله أحكامه - بموجب ذلك حكما شرعيا تاما معتبرا مرضيا ، مسؤولا فيه
مستوفيا شرائطه الشرعية ، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا من تشخيص المدعي والمدعى
عليه . ومعرفة المقتول المعرفة الشرعية ، مع العلم بالخلاف . وأذن للمدعي المذكور في
استيفاء القصاص من المدعى عليه المذكور ، إذنا شرعيا . ويكمل . وهذا القاتل يقتل
بالسيف .
فصل : الساحر من أهل الكتاب : هل يقتل أم لا ؟ قال مالك والشافعي وأحمد : لا
يقتل ، وقال أبو حنيفة : يقتل كما يقتل الساحر المسلم . وهل حكم الساحرة المسلمة
جواهر العقود — صفحة 249
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٤٩