وأما لغو اليمين : فلا تنعقد ، وهو الذي سبق لسانه إلى الحلف بالله ، من غير أن
يقصد اليمين ، أو قصد أن يحلف بالله لا أفعل كذا . فسبق لسانه وحلف بالله ليفعلن كذا .
والايمان على ضربين . أحدهما : يمين تقع في خصومة . والثاني : يمين تقع في غير
خصومة . فأما التي تقع في خصومة ، فعلى ضربين . أحدهما : يمين يقع جوابا . وهي
يمين المنكر . والثانية : يمين استحقاق . وهي في خمس مسائل . أولها : اللعان . ثانيها :
القسامة . ثالثها : اليمين مع الشاهد في الأموال والنكول خاصة . رابعها : رد اليمين في
سائر الدعاوي . وهل طريقه الاقرار أم لا ؟ على قولين . خامسها : اليمين مع الشاهد .
وذلك في سبع مسائل . الأولى : الرد بالعيب . الثانية : في دعوى الاعسار . الثالثة : في
دعوى العنة . الرابعة : في الدعوى على جراح باطن . الخامسة : في الدعوى على ميت .
السادسة : في الدعوى على غائب . السابعة : أن يقول رجل لامرأته : أنت طالق أمس .
ويقول : إنها كانت مطلقة من غيري . ويقيم في هذه المسائل الشاهدين ويحلف معهما .
وأما اليمين التي تقع في خصومة . فثلاثة أنواع :
أحدها : لغو اليمين . كقوله : لا والله ، وبلى والله ، ونحو ذلك . فإنها لا تنعقد
بحال . لان اللغو هو الكلام الذي لا يقصد إليه المتكلم .
الثاني : يمين المكره ، فإنه لا ينعقد بحال ، للحديث المتقدم ذكره .
والثالث : اليمين المعقودة . وهي على وجهين . أحدهما : اليمين على فعل ماض
والثاني : على فعل مستقبل . فإن حلف على فعل ماض أنه لم يكن ، وقد كان : فذلك
اليمين الغموس . وهو الذي يأثم به ، لما روى الشعبي عن ابن عمر : أن أعرابيا أتى النبي
( ص ) . فقال : يا رسول الله ، ما الكبائر ؟ قال : الاشراك بالله . قال : ثم ماذا ؟ قال :
عقوق الوالدين . قال : ثم ماذا ؟ قال : اليمين الغموس قيل للشعبي : وما اليمين
الغموس ؟ قال : الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم ، وهو فيها كاذب .
وروى ابن مسعود : أن النبي ( ص ) قال : من حلف على يمين ، وهو فيها فاجر ،
جواهر العقود — صفحة 254
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥٤