حكم الرجل الساحر المسلم ؟ قال مالك والشافعي وأحمد : حكمها حكم الرجل . وقال
أبو حنيفة : تحبس ولا تقتل .
فصل : من الحدود المرتبة على الجنايات : الردة ، وهي قطع الاسلام بنية أو قول
كفر ، أو فعل ، سواء قاله استهزاء ، أو عنادا ، أو اعتقادا . واتفق الأئمة رحمهم الله تعالى
على أن من ارتد عن الاسلام وجب عليه القتل .
واختلفوا هل يتحتم قتله في الحال . أم يوقف على استتابته ؟ وهل استتابته واجبة أم
مستحبة ؟ وإذا استتيب فلم يتب ، هل يمهل أم لا ؟ فقال أبو حنيفة : لا تجب استتابته ،
ويقتل في الحال ، إلا أن يطلب الامهال ، فيمهل ثلاثا . ومن أصحابه من قال : وإن لم
يطلب الامهال استحبابا .
وقال مالك : تجب استتابته . فإن تاب في الحال قبلت توبته ، وإن لم يتب أمهل
ثلاثا لعله يتوب . فإن تاب وإلا قتل . وللشافعي في وجوب الاستتابة قولان . أظهرهما :
الوجوب . وعنه رضي الله عنه في الامهال قولان . أظهرهما : أنه لا يمهل وإن طلب ، بل
يقتل في الحال إذا أصر على ردته . وعلى ردته .
وعن أحمد روايتان . أظهرهما : كمذهب مالك . والثانية : لا تجب الاستتابة . وأما
الامهال : فإنه يختلف مذهبه في وجوبه ثلاثا .
وهل المرتد كالمرتدة أم لا ؟ قال مالك والشافعي وأحمد : الرجل والمرأة في حكم
الردة سواء . وقال أبو حنيفة : تحبس المرأة ولا تقتل .
وهل تصح ردة الصبي أم لا ؟ قال أبو حنيفة : تصح . وقال الشافعي : لا تصح ردة
الصبي . وروي مثل ذلك عن أحمد .
واتفقوا على أن الزنديق - وهو الذي يسر الكفر ويظهر الاسلام - يقتل .
ثم اختلفوا في قبول توبته إذا تاب . فقال أبو حنيفة في أظهر روايتيه ، وهو الأصح
من خمسة أوجه لأصحاب الشافعي : تقبل توبته . وقال مالك وأحمد : يقتل ولا يستتاب .
وروي عن أبي حنيفة مثل ذلك .
المصطلح :
وفيه صورة ما إذا وقع شخص في كفر . واحتاج إلى الحكم بإسلامه وحقن دمه عند
الشافعي ، وعند من يرى قبول توبته :
جواهر العقود — صفحة 250
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٥٠