وسأل الحاكم المشار إليه الحكم له بذلك . فأجابه إلى سؤاله وحكم على فلان
المبدأ بذكره بالقصاص ، وعلى كل واحد من الآخرين بثلث دية العمد ، حكما صحيحا
شرعيا - إلى آخره ، ورضي ولي المقتول المذكور أن يأخذ بدلا عن الإبل ثمانية آلاف
درهم . فدفعاها إليه فقبضها منهما قبضا شرعيا ، ويكمل .
وإن كان العمد على مذهب أبي حنيفة فتقسط الدية في ثلاث سنين . وإن حصل
العفو عن الجميع : كتب صورة العفو كما تقدم . وإن كانت الدعوى عند حنبلي ، واختار
العمل بالرواية الثانية ، فيوجب عليهم الدية لا القصاص .
صورة دعوى على مسلم قتل مجوسيا عمدا ، ووجوب ديته : وهي ثلثا عشر دية
المسلم ، أو قتل عابد الوثن ، أو الشمس أو القمر . وهؤلاء ليس لهم عقد ذمة ، فلا دية
لهم ، لكن لو دخل أحدهم إلى دار الاسلام رسولا لم يتعرض إليه بالقتل . فإن قتله قاتل :
ففيه أخس الديات ، دية المجوس ، وهي ثلثا عشر دية المسلم :
حضر إلى مجلس الحكم العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين الشافعي فلان
المجوسي ، وأحضر معه فلانا المسلم . وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه : أنه عمد
إلى ولده لصلبه فلان ، وضربه بالسيف أو بمثقل فمات منه ، وسأل سؤاله عن ذلك .
فسأله الحاكم المشار إليه . فأجاب بالاعتراف أو بالانكار . فأحضر المدعي المذكور بينة
شهدت له بذلك في وجه الخصم . وهم فلان وفلان وفلان . وقبل الحاكم المشار إليه
شهادتهم بما رأى معه قبولها شرعا .
فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه الحكم بما يجب له عليه شرعا .
فأجابه إلى سؤال . وحكم على القاتل المذكور بدية ولده القتيل المذكور . وهي ثلثا
عشر دية المسلم ، وقدرها : ست وثلثان من ثلاثة أسنان عند الشافعي ومالك وأحمد .
ومن أربعة أسنان عند أبي حنيفة ، حكما شرعيا تاما معتبرا مرضيا ، مسؤولا فيه مستوفيا
شرائطه الشرعية . واعتبار ما يجب اعتباره شرعا من إعذار وتشخيص القاتل ، ومعرفة
المقتول المعرفة الشرعية مع العلم بالخلاف . وإن حصل التراضي على الدراهم والدنانير
جاز .
وقد بينا في هذه الصور مقادير الديات في القتل على اختلاف الأئمة رحمهم الله
تعالى زيادة على ما ذكرنا في الخلاف السابق في مسائل الباب .
فصل : وأما صور المجالس الحكمية المتضمنة الدعاوي بالشجاج في الوجه
جواهر العقود — صفحة 236
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٣٦