فأجابه إلى سؤاله ، وحكم له بقيمة العبد المذكور ما لم تبلغ دية المسلم .
وبالتنقيص عن مبلغ الدية عشرة دراهم ، على مقتضى مذهبه ومعتقده ، حكما صحيحا
شرعيا ، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية ، مع العلم بالخلاف . ويكمل على نحو ما
سبق .
وصورة دعوى على جماعة قتلوا واحدا عمدا ووجوب القصاص عليهم كلهم عند
أبي حنيفة ومالك والشافعي ، خلافا لأحمد . فإن عنده إذا قتل جماعة واحدا . فعليهم
الدية ولا قصاص ، في إحدى الروايتين عنه . وإذا عدل الوارث عن القصاص إلى الدية
جاز . وإن اختار الولي أن يأخذ القصاص من واحد ، ويأخذ من الباقين قسطهم من الدية
جاز :
حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان ، وأحضر معه فلانا وفلانا وفلانا .
وادعى عليهم : أنهم عمدوا إلى ولده لصلبه فلان ، وضربوه بالسيوف حتى برد . ومات من
ذلك . وسأل سؤالهم عن ذلك .
فسألهم الحاكم المشار إليه . فأجابوه بالاعتراف أو بالانكار . فذكر المدعي
المذكور : أنه له بينة تشهد له بذلك . وسأل الاذن في إحضارها . فأذن له . فأحضر جماعة
من المسلمين . وهم : فلان وفلان وفلان . فشهدوا عند الحاكم المشار إليه شهادة متفقة
اللفظ والمعنى ، مسموعة شرعا : أن المدعى عليهم المذكورين عمدوا إلى فلان ولد
المدعي المذكور ، وضربوه بسيوفهم حتى مات ، مشاهدة منهم لذلك . عرف الحاكم
المشار إليه الشهود المذكورين ، وسمع شهادتهم . وقبلها بما رأى معه قبولها شرعا .
وثبت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا .
ثم سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه الحكم له بالقصاص من القاتلين
المذكورين ، لجوازه عنده شرعا . فأجابه إلى سؤاله . وحكم عليهم بالقصاص حكما
شرعيا تاما ، معتبرا مرضيا ، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية بعد الاعذار الشرعي .
واعتبار ما يجب اعتباره شرعا ، من تشخيص القاتلين المذكورين ، ومعرفة المقتول
المذكور المعرفة الشرعية .
وإن كان قد طلب القصاص من أحدهم ، وأخذ من الباقين قسطهما من الدية .
فيقول : فحينئذ طلب ولي المقتول : أن يستوفي القصاص من فلان المبدأ بذكره أعلاه ،
وأن يأخذ من الآخرين ما وجب عليهما من دية العمد . وهو الثلثان منها ، على كل واحد
منهما الثلث .
جواهر العقود — صفحة 235
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٣٥