وصورة الدعوى بالقتل خطأ ، ووجوب دية الخطأ على العاقلة : حضر إلى مجلس
الحكم العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين فلان . وأحضر معه فلانا . وادعى عليه لدى
الحاكم المشار إليه أنه : عمد إلى ولده لصلبه فلان العشاري العمر - مثلا - وضربه بحجر
أو عصا ضربة . فمات من ذلك . وسأل سؤاله عن ذلك .
فسئل . فأجاب : إنني لم أتعمده بالضرب . وإنما كنت قاصدا الرمي إلى شجرة أو
غيرها . فوقعت الضربة فيه فمات منها . وكان ذلك خطأ مني . فطلب المدعي المذكور
يمين المدعى عليه المذكور : أنه لم يقصده بالضرب متعمدا قتله . فبذل اليمين وحلف بالله
العظيم اليمين الشرعية ، الجامعة لمعاني الحلف شرعا : أنه لم يتعمد ضربه ، وإنما رمى
بالحجر إلى غيره . فوقعت الضربة فيه . فمات منه . كل ذلك من غير قصد منه ولا تعمد
لقتله .
فقال الحاكم للمدعي : ألك بينة تشهد أنه قتله عمدا ؟ فأجاب : بأنه لا بينة له . فقال
له الحاكم : الواجب لك على عاقلته دية مخففة ، وهي مائة من الإبل مخمسة من خمسة
أسنان : عشرون جذعة ، وعشرون حقة ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن لبون ،
وعشرون بنت مخاض . أو اثني عشر ألف درهم بالتراضي .
فحينئذ : سأل ولي المقتول المذكور من الحاكم المشار إليه : الحكم بالدية على
عاقلته على مقتضى مذهبه ومعتقد مقلده . فأجابه إلى سؤاله ، لجوازه عنده شرعا ، وحكم
له بالدية المذكورة إبلا أخماسا ، أو قيمتها بالغة ما بلغت حال القبض ، عند إعواز الإبل ،
مقسطة على عاقلة القاتل المذكور ، حكما صحيحا شرعيا . مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه
الشرعية .
ولما تكامل ذلك عنده سأل المدعى عليه المذكور ولي المقتول : أن يأخذ الدية
مبلغ اثنا عشر ألف درهم . فرضي بذلك وقسطها على العاقلة تقسيطا شرعيا . وانفصلوا
من مجلس الحكم المشار إليه على ذلك .
وصورة دعوى تتضمن أن مسلما قتل ذميا . ووجوب دية الذمي عليه ، والحكم
لوارث المقتول بها على القاتل .
فإن كانت الدعوى عند حنفي : كانت الدية مثل دية المسلم في العمد والخطأ .
وعدل الولي عن القصاص عنده إلى الدية . وإن كانت الدعوى عند مالكي : كانت الدية
مثل نصف دية المسلم في العمد والخطأ . وإن كانت الدعوى عند الشافعي : كانت مثل
دية المسلم في العمد والخطأ . وإن كانت الدعوى عند حنبلي : كانت الدية في قتل الذمي
الذي له عهد مثل دية المسلم في العمد وحده . وأما في الخطأ : فعنه روايتان إحداهما :
جواهر العقود — صفحة 233
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٣٣